يعيش حزب العدالة والتنمية المغربي، على صفيح ساخن ، بسبب الانتقادات التي توجه له خلال سنوات تدبير السلطة التنفيذية، والتي بلغت أكثر من عشر سنوات " ولايتين حكومتين"  ،لم تحقق فيها الحكومات المتعاقبة ما كان منتظرا.
* خطاب المظلومية
  حزب العدالة والتنمية، الذي قدم نفسه كمصلح وكمحارب للفساد، وكهيئة يتصف قادتها وأطرها بالنزاهة والمصداقية والوطنية، سريعا انقلب إلى مبرر ومتصالح مع لوبيات الفساد، ومتلهفا للتموقع في المناصب المريحة وتوزيع الكعكة ومتمسكا بالحكم،ولو كان ذلك على حساب المبادئ التي اعلن عن تبنيها.
واعتاد الحزب،كما وجهت له سهام النقد تبني  خطاب المظلومية والاستهداف من جهات معينة لا يسميها، فهو الحزب الحاكم وفي الآن ذاتيه الحزب المعارض والمنتقد  للتوجهات السياسية للبلاد ، وايضا لا ينفك  عن الترديد بأن جهات ما تعرقل تطبيق برنامجه " الاصلاحي" .
* المعاش البرلماني
فوجئ  الرأي العام المغربي، لزوبعة الحزب الاخواني، بعد مطالبة نائبة برلمانية بضرورة الغاء معاش تقاعد البرلمانيين،  المطلب الذي وجد تأييدا على مواقع التواصل الاجتماعي،وهو مطالب طالما تبناه نواب حزب العدالة والتنمية عندما كان معارضا، بل  وطالبوا بإلغاء حتى معاش الوزراء السابقين. لكن ما ان وصلوا إلى الحكم وأصبح منهم وزراء وبرلمانيين سابقين ،حتى أصبح المعاش التقاعدي ،مكسبا لا بد من الابقاء عليه، ازدواجية مواقف العدالة والتنمية، ظهرت اكثر في كلمات رئيس فريقهم في برلمان الوزير السابق والذي أخذ يصرخ " واش بغيتو  نخدمو بيليكي" يعني "هل تريدون منا ان نعمل مجانا" .
ولم يعي وهو غاضب من الغاء المعاش، أن المغاربة على دراية بأن المعاش الملغى،هو تعويضات ما بعد انتهاء مدة الانتداب البرلماني، مما يعني أن البرلماني لم يعد يقدم شئ ليعوض.

*أنقسام في المواقف
كانت لحظة تغيير رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران، بزميله سعد الدين العثماني، لتشكيل  حكومة جديدة، لحظة فارقة في مسيرة حزب العدالة والتنمية، إذ اعتبر كثير من قادة وأطر الحزب، بأن جهة ما كانت  وراء استبعاد بنكيران ، بينما كان الأمر يتعلق بسبب واضح، هو عدم قدرة الاخير على جمع أغلبية حزبية مريحة لتشكيل فريق حكومي.
لكن عقلية العدالة والتنمية، المؤمنة بالمؤامرة، حالت دون البعض وفهم الأسباب، وتقدير موقف ان البلاد لا يمكن ان تعيش بدون حكومة لنصف السنة فقط لان السيد بنكيران يريد إرضاء قناعاته الشخصية.
لعبت تدخلات  إخوانية عليا، خارجية دور في الابقاء على حزب إخوان المغرب موحدا ، قيل آنذاك بأن راشد الغنوشي تدخل كوسيط، وأن الجناح الدعوي للحزب ،حركة التوحيد والاصلاح ،هي الجهة التي تقرر في توجهات الهيئة السياسية الاخوانية المغربية، وبالتالي اختارت الانتصار لتغيير بنكيران بالعثماني، خوفا من افتقاد رئاسة الحكومة بل والحكومة .
*النقد والتقييم
الانتقادات التي وجهت للحزب مؤخرا، وكذلك الطموحات في تولي المناصب، بعد أن تربع تيار الوزراء في المناصب لعشر سنوات، تحرك تيار عبد الاله بنكيران، لإعادته الى قيادة الحزب، قبل الانتخابات المقبلة خلال سنة2021.
مبادرة  التي سمت نفسها " النقد والتقييم " بحزب العدالة والتنمية تجاوز عدد الموقعين عليها 700 توقيع، منهم اعضاء المجلس الوطني للحزب الذي يرأسه ذات رئيس الفريق البرلماني الذي أصبحت كلماته في البرلمان نكتة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما ضمت التوقيعات أعضاء اللجنة المركزية للشبيبة،  والعديد من القيادات الاقليمية والجهوية مختلف جهات وأقاليم المملكة".

وأكد الموقعون على المبادرة في بلاغهم  " على أن الوقت لن يحد من  إصرارنا على المطلب الأساسي للمبادرة وهو تنظيم محطة للنقد والتقييم، بل الأيام تزيدنا قناعة وإيمانا راسخا أن الحزب في أمس الحاجة لمؤتمر استثنائي يحتضن النقاش الداخلي للحزب، ويكون فرصة للإجابة على الأسئلة الراهنة والمصيرية، كما سيكون مناسبة لتقوية اللحمة الداخلية وتصحيح أخطاء الماضي ولم جموع أعضاء الحزب على اختلاف آرائهم وأفكارهم، مما سيمكن الحزب من تعزيز وحدته وتقوية صفوفه، فتحقق هذا الأمر يعتبر ضرورة حتمية قبل التفكير في الانتخابات المقبلة".
كما عبرت المبادرة المذكورة عن"  رفضها لشتى أنواع المضايقات التي يتعرض لها أعضاء لجنة التواصل للمبادرة، واستنكارنا لهذه المضايقات والممارسات الغير أخلاقية التي تفضح النزعة الإقصائية والانتقامية التي اختارها البعض جوابا على الأسئلة التي طرحت في المذكرة؛
مؤكدة  على"  أن هذه المضايقات لن تثنينا عن الاستمرار في سبيل ما نراه خيرا لوطننا وحزبنا، بل تزيدنا إيمانا بضرورة "النقد والتقييم"، وأن حزبنا في حاجة ماسة لهذه المبادرة التي ستكون فرصة لمعالجة هذه الأمراض التي تعتري التنظيمات الحزبية، والقطع مع هذه الممارسات التي لم يسلم منها حزبنا والتي تسيء لصورته للأسف الشديد".
وأشار بلاغ المبادرة " الى أن أصجاب المبادرة يعتبرونها  كفيلة بإعادة شيء من "المعقولية" للعمل السياسي والحزبي، وتعزيز ثقة المواطن في السياسة وفي الأحزاب السياسية، لاسيما أن هذه الظرفية الصعبة التي تعيشها بلادنا تتطلب التفاف الشعب وراء مؤسسات الدولة وتشبثا قويا بثوابت الوطن؛ حيث  يجددون  الدعوة لمضاعفة الجهود في دعم المبادرة ونشر مضامينها، والانخراط الجماعي في الإجابة على الأسئلة المطروحة، مع التذكير أن حملة جمع التوقيعات على المبادرة مازالت مستمرة، على اعتبار أن التوقيع هو الكفيل بإيصال صوت القواعد لقيادة الحزب، مع التذكير بأن "النقد والتقييم" مبادرة نابعة عن حبنا لوطننا وللشعب المغربي التواق لأحزاب وطنية وديمقراطية قوية تعلي من مصلحة الوطن وتدافع عن حقوق المواطنين".
*ثلاثة مواقف
يعيش الحزب الاخواني، قبل سنة من الانتخابات بين ثلاثة مواقف سياسية أو مخارج لأزمته الداخلية، الاول: تأجيل مؤتمره الوطني الى ما بعد الانتخابات، وبالتالي الاستمرار بالقيادة الحالية، وخوض الانتخابات بالحصيلة الحكومية الحالية ، التي لم تقدم شيئا للمواطن.
الثاني: عقد مؤتمر وطني استثنائي وانتخاب قيادة جديدة، أو تثبيت القيادة الحالية ،مع اعمال آلية النقد للفترة السابقة واعادة تجميع قواه استعدادا للفترة المقبلة.
الخيار الثالث: والذي ينادي به مؤيدي عبد الاله بنكيران، ويدعو إلى إعادته لقيادة الحزب خلال الفترة المقبلة ، من خلال مؤتمر وطني قبيل الانتخابات المقبلة.
* انسحابات
الصراعات الداخلية، وضعف حصيلة الانجازات، وعرقلة العقلية الاخوانية لعدد من المشاريع  الأساسية في المدن التي يتولون تدبير عموديتها، ومنها مشاريع ملكية ، جعلت العديد من أطر الحزب ينسحبون منه ويلتحقون بأحزاب اخرى.
  لا يخف الكثيرون أن شعبية التيارات الاسلاموية الاخوانية ،تراجعت في الشارع، بعد اصبح المواطن العادي،  واعي عن تجربة  بأن خطاباتها مجرد شعارات لا علاقة لها بالواقعية وبالتالي لن تنطلي عليه شعاراتها.
لكن ذلك لا يعني بتاتا ، انها غير قادرة على دفع مؤيديها الى التصويت  لصالحها في الانتخابات المقبلة، بسبب أساليبها في الاستدراج وخلط الدين بالسياسة، وتحويل الصدقات الى رشوات انتخابوية، وهي أساليب طالما دعا الديمقراطيون لمواجهتها لحماية العمل السياسي والديمقراطية .