قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه ليس واثقا من أن أوبك ستتوصل إلى اتفاق يوم الجمعة لخفض إنتاج النفط في الوقت الذي تقول فيه مصادر إن المملكة، أكبر منتج في المنظمة، لم توافق بعد على استثناءات لطهران التي تخضع لعقوبات أمريكية.

واستأنفت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) المناقشات بفيينا في نحو الساعة 0900 بتوقيت جرينتش، قبل اجتماع مع المنتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا يُعقد في وقت لاحق يوم الجمعة.

ويوم الخميس، قالت مصادر من أوبك إن المنظمة اتفقت مؤقتا على خفض إنتاج النفط لكنها لم تتمكن من اتخاذ قرار بشأن معايير محددة للتخفيضات في الوقت الذي تنتظر فيه التزاما من روسيا وهي منتج ذو ثقل من خارج المنظمة.

ويوم الجمعة، قال مصدران في أوبك إن السعودية، المنافس اللدود لإيران، والتي فُرضت عليها عقوبات أمريكية في نوفمبر تشرين الثاني، تؤخر أيضا التوصل لاتفاق نهائي.

وقال أحد المصادر في أوبك ”إيران ستصر على استثناء لحين إلغاء العقوبات“.

وتتعرض السعودية لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمساعدة الاقتصاد العالمي عبر الامتناع عن خفض الإمدادات.

ومع سعى ترامب للضغط على طهران بالعقوبات، سيقدم خفض إنتاج أوبك دعما إضافيا لطهران عبر زيادة سعر النفط.

وأجاب وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بالنفي ردا على سؤال يوم اجمعة بشأن ما إذا كان واثقا في أن اجتماعات يوم الجمعة ستتمخض عن اتفاق.

وقد تؤدي الأزمة المتعلقة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في اسطنبول في أكتوبر تشرين الأول إلى زيادة صعوبة اتخاذ أوبك أي قرار. ودعم ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رغم مطالبة العديد من الساسة الأمريكيين بفرض عقوبات صارمة على الرياض.

واجتمع الممثل الأمريكي المعني بإيران برايان هوك مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في فيينا هذا الأسبوع، في تطور غير مسبوق قبيل اجتماع أوبك. ونفت السعودية في البداية إجراء محادثات بين هوك والفالح.

وقال جاري روس الرئيس التنفيذي لبلاك جولد انفستورز وأحد المراقبين المخضرمين لأنشطة أوبك وقرارتها ”الضغط السياسي الأمريكي عامل مهيمن بوضوح على هذا الاجتماع، مما يقيد المجال أمام تحركات السعودية لإعادة التوازن إلى السوق“.

وانخفضت أسعار النفط بنحو الثلث منذ أكتوبر تشرين الأول إلى ما يقل عن 60 دولارا للبرميل في الوقت الذي رفعت فيه السعودية وروسيا والإمارات الإنتاج لتعويض انخفاض صادرات إيران ثالث أكبر منتج في أوبك.

وحفز انخفاض السعر أوبك وحلفاءها على بحث تخفيضات الإنتاج، وقال الفالح يوم الخميس إن تخفيضات محتملة من المشاركين في الاتفاق تتراوح بين نصف مليون و1.5 مليون برميل يوميا.

وقالت إنرجي أسبكتس في مذكرة ”استثناء إيران هو العقبة الأكبر... إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الإطار الزمني للاتفاق سيُرحل إلى الربع الأول من 2019“.

وقال الفالح إن خفضا قدره مليون برميل يوميا سيكون مقبولا وإنه التصور الأساسي حتى الآن، لكنه أضاف أن هناك حاجة لالتزام روسيا بكميات كبيرة.

واجتمع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع الرئيس فلاديمير بوتين في سان بطرسبرج يوم الخميس وعاد إلى العاصمة النمساوية صباح يوم الجمعة.

وقال مندوبون من أوبك إن المنظمة وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج مليون برميل يوميا إذا ساهمت روسيا بمقدار 150 ألف برميل يوميا. أما إذا ساهمت بنحو 250 ألف برميل فمن الممكن أن يتجاوز حجم الخفض الإجمالي 1.3 مليون برميل يوميا.

وقال مصدر بوزارة الطاقة الروسية يوم الجمعة إن موسكو مستعدة للمساهمة بخفض قدره نحو 200 ألف برميل يوميا وإن إيران وليس روسيا هي العقبة الرئيسية على ما يبدو حاليا أمام التوصل إلى اتفاق.

وتنافست روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في الأعوام القليلة الماضية. ولا تشارك الولايات المتحدة في أي مبادرات لتقييد الإنتاج بسبب قوانين مكافحة الاحتكار لديها وتشظي قطاعها النفطي.

ويوم الخميس، أظهرت بيانات حكومية أمريكية أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط الخام والمنتجات المكررة للمرة الأولى على الإطلاق، مما يبرز كيف تسبب ارتفاع الإنتاج في تغيير معادلة المعروض في الأسواق العالمية.