مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا..ملف متجدد

Oct 06, 2017
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

في ظل الفلتان الأمني في ليبيا وضعف سيطرة الدولة على المناطق خارج المدن بما فيها الموانئ والمناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط،تحول هذا البلد الممزق إلى ممر رئيسي لتهريب البشر من القارة الإفريقية الى أوروبا.وعلى مدى السنوات الماضية تدفق آلاف المهاجرين إلى دول القارة العجوز التى تواصل مساعيها لجعل ليبيا حصنا لصد تدفق اللاجئين بإتجاهها.

إلى ذلك،أدان مجلس الأمن الدولي،الجمعة 06 أكتوبر 2017، أعمال تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في اتجاه الأراضي الليبية وعبرها أو انطلاقا منها.وجاء ذلك في القرار الدولي رقم (2380) الذي صوت عليه جميع أعضاء المجلس، حيث اعتبروا هذه الأعمال تزيد من تقويض عملية تحقيق الاستقرار في ليبيا وتعرض حياة مئات الأشخاص للخطر.

وجدد المجلس تفويض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باعتراض السفن المستخـدمة في تهريب المهاجرين، أو الاتجار بالبشر في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا، وسط حديث أوروبي عن تراجع نسبي للمهاجرين من السواحل الليبية.ويمنح قرار التمديد هذا الدول الأعضاء -التي تعمل على الصعيد الوطني أو من خلال المنظمات الإقليمية- تفويضا لمدة سنة واحدة، لتفتيش السفن التي لديها أسباب معقولة للاعتقاد أنها تُستخدم لتهريب المهاجرين أو الاتجار بالبشر من ليبيا.

ويقضي القرار أيضا بحجز السفن التي تتأكد مشاركتها في هذه الأنشطة. ويشدد على أن التدابير تتطلب الامتثال الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلا عن بذل جهود بنية حسنة للحصول على موافقة الدولة المعنية بتسجيل السفينة قبل اتخاذ أي إجراء.وشدد مجلس الأمن الدولي عبر قراره هذا على أهدافه الرامية إلى تفكيك التنظيمات الإجرامية الضالعة في تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر ومنع وقوع خسائر في الأرواح وليس تقويض حقوق الإنسان للأفراد أو منعهم من التماس الحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين.

وفى سياق متصل،أكد قائد عملية "صوفيا" البحرية الأوروبية المكلفة بمكافحة مهربي البشر، إنريكو كريدندينو، تراجع عدد المهاجرين من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا بنسبة 20% منذ بداية 2017.وقال كريدندينو في مؤتمر صحفي عقده على متن البارجة "كانتابريا" بميناء حلق الوادي قرب العاصمة التونسية "سجلنا تراجعا في عدد الأشخاص الذين غادروا ليبيا إلى أوروبا هذا العام بنسبة 20% حتى الآن مقارنة بالفترة ذاتها من 2016.

 وأوضح كريدندينو،أن صيف 2017 سجل تراجعا بنسبة 75% مقارنة بصيف عام 2016. كما تراجع أيضا عدد المهاجرين الذين قضوا غرقا في البحر الأبيض المتوسط خصوصا خلال الصيف.وعزا هذا التراجع إلى "الدعم الذي قدم لحرس السواحل الليبيين الذين تلقوا أربع سفن دورية إيطالية إضافة إلى دورات تدريب من عملية صوفيا جعلتهم قادرين على القيام بأعمال الدورية بشكل أكثر نجاعة في المياه الإقليمية لمكافحة كافة أشكال الجريمة، وأيضا لإنقاذ أرواح".

وكانت السفينة الحربية الاسبانية "كنتابريا"، المشاركة في العملية البحرية للاتحاد الأوروبي "صوفيا" لمكافحة الهجرة غير الشرعية في المتوسط،رست مؤخرا بميناء حلق الوادي، في توقف لمدة يومين.ويعد توقف "كنتابريا" الأول لها في ميناء تونسي، ويأتي في إطار العملية البحرية للاتحاد الأوروبي "صوفيا" في البحر الأبيض المتوسط، والتي تشارك فيها تونس من بين 25 بلدا.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، باتريس برغاميني، خلال ندوة صحفية على متن السفينة، إن هذه العملية العسكرية أطلقها الاتحاد الأوروبي في 18 ماي 2015 في إطار مجموعة حلول شاملة لسياسة الأمن والدفاع المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية في المتوسط.وأشار السفير إلى وجود مفاوضات مع السلطات الأمنية التونسية من أجل تكوين حراس حدود ليبيين بتونس بالتعاون مع خبراء من الاتحاد الأوروبي.وقال في تصريح لـوكالة تونس إفريقيا للأنباء "يمكن لتونس أن تساعدنا في هذا الأمر وهي مؤهلة لذلك، فبالإضافة إلى عامل اللغة والمعرفة الدقيقة بالوضع في ليبيا، فإنها تملك التجربة والمهارات اللازمة لنجاح العملية "صوفيا".

يشار إلى أن عملية "صوفيا" أخذت اسمها من اسم فتاة صغيرة ولدت في 24 أوت 2015 على متن فرقاطة ألمانية كانت تعبر المتوسط في إطار مهمتها الأوروبية.وبدأت عملية "صوفيا" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2015 ،بعد سلسلة من حوادث الغرق المأساوية، وهدفها التصدي لمهربي المهاجرين في البحر المتوسط. وتم توسيع مهمتها لاحقا لتشمل تدريب حرس السواحل الليبيين في البحر والبر.وتساهم العملية أيضا في تطبيق حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وتقول هذه المهمة إنها اعترضت 117 مهربا وحجزت 482 من مراكبهم.

وفى إطار الجهود الأممية لمكافحة الهجرة غير الشرعية،قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ان 138 مهاجرا غير شرعي انقطعت بهم السبل في ليبيا تمكنوا من العودة إلى وطنهم الأصلي ضمن برنامج العودة الطوعية والإنسانية الذي أطلقته المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.وذكر بيان للبعثة،الجمعة 06 أكتوبر 2017، نشر عبر صفحتها الرسمية علي موقع (فيسبوك) أن "المهاجرين العائدين كانوا من الجنسية النيجيرية، و70 منهم تواجدوا في السابق في مراكز الإيواء طريق السكة وتاجوراء في طرابلس الليبية".

وفي بيان آخر قالت بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا،انها تمكنت في أواخر شهر سبتمبر المنصرم من إعادة سبعة مهاجرين غير شرعيين من الجنسية المصرية طواعية إلى بلدهم مصر.وأضافت المنظمة أنه خلال المدة ذاتها تمكن 25 من المهاجرين القصر داخل مراكز الإيواء بطرابلس من الاتصال بذويهم ضمن مساعدة تتبع الأسر التي تقدمها المنظمة لهؤلاء قبل عودتهم بصفة طوعية إلى بلدانهم الأصلية.

وصار باستطاعة المنظمة الدولية للهجرة تنظيم عودة المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم بواسطة الطائرات، بفضل المساعدات المالية من الاتحاد الأوروبي،وكشفت الدولية للهجرة،فى أغسطس الماضي، أن حوالي 19 ألفا و88 مهاجرا عادوا إلى ديارهم طوعا، بمساعدة المنظمة في الفترة من أول أبريل وحتى 30 يونيو 2017.وذكرت المنظمة -في تقرير نشر في جنيف- أن هؤلاء قد عادوا من 81 بلدا مضيفا وبلد عبور، وذلك إلى 136 بلدا وإقليم منشأ، مشيرة إلى أنه مع هذا العدد فإن إجمالي عدد المهاجرين الذين تمت مساعدتهم على العودة الطوعية خلال العام الجاري يبلغ 38 ألفا و19 مهاجرا.

وحتى فترة قريبة، كانت ليبيا نقطة انطلاق رئيسية لمهاجرين غالبيتهم من دول افريقية يحاولون الوصول الى اوروبا عبر البحر المتوسط.ويأمل هؤلاء في الانتقال الى اوروبا بحرا،وهذه السنة، عبر أكثر من 100 الف شخص البحر للوصول الى أوروبا من ليبيا، كما ذكرت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، في ارقام سابقة. ويقدر عدد الذين لقوا حتفهم في عمليات العبور هذه بأكثر من 2300.

ويأتي معظم هؤلاء خاصة الأفارقة منهم بعد تجميعهم في أماكن التقاء داخل كل دولة على حدة، ثم تقوم عصابات التهريب بنقلهم فى قوارب في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر.وتحول تهريب البشر إلى تجارة رائجة ومصدر ثراء فاحش للعديد من القائمين عليها في ليبيا من جهة، وقلق دائم للدول الأوروبية من جهة أخرى.

ومنذ يوليو تراجع عدد محاولات العبور بشكل كبير.حيث تلقى خفر السواحل الليبي تمويلا وتدريبا من الاتحاد الاوروبي لوقف المهربين الذين يرسلون المهاجرين على متن قوارب متهالكة وغير آمنة.وتحاول منظمة الهجرة الدولية،ومن ورائها الدول الأوروبية الحد من تدفق المهاجرين ومن خلال تقديم مساعدات لطرابلس مقابل تعاون الأخيرة في مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من الشواطئ الليبية إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.

وتمثل ليبيا التي يغيب فيها القانون بيئة خصبة للمهربين،وتخشى أوروبا من تصاعد موجات الهجرة عبرالأراضي الليبية في حال استمرار الفوضى والفراغ السياسي في البلاد وعبور مئات الألوف من النازحين الذين يمكن أن يعبروا البحر المتوسط،كما أنها تخشى من التخطيط لعمليات إرهابية على أراضيها انطلاقًا من ليبيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى حادث السفينة التركية المحملة بالمواد المتفجرة والمتجهة لمدينة مصراتة ؟