بوابة افريقيا الاخبارية

واقع الخلافات الصعبة في ليبيا

Mar 20, 2017
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تتعمق الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا يوما بعد يوم مع التنافس المحموم واستمرار حالة الاحتقان الداخلي السياسي والعسكري بين الأطراف المتنازعة،التي تسعى للسيطرة على المؤسسات الحيوية، والحصول على الدعم الدولي.لتدخل ليبيا في حالة من الحرب على أكثر من جبهة تزيد من ضبابية المشهد الليبي المعقد أصلا.

وتسيطر على ليبيا ظروف بالغة التعقيد في ظل الخلافات القائمة بين أطراف النزاع الداخلية سياسياً وعسكريا.ومع أجواء التحشيد والتموضع،تنطلق التصريحات والخطابات التحريضية من هنا وهناك منذرة بجولة جديدة منا الصراع في دولة تعاني منذ سنوات من تداعيات الانقسامات على جميع المستويات.

حرب عسكرية

ألقت معارك الهلال النفطي الأخيرة في ليبيا،والحرب على الارهاب في بنغازي واشتباكات طرابلس بين المجموعات المسلحة هناك،بظلالها على الساحة الليبية.وبدأت أحداث الهلال النفطي بإعلان من قبل ما يسمى قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي"، سيطرتها على الموانئ النفطية في شرق البلاد والتي كانت تحت سيطرة قوات الجيش الليبي،والتي عادت بعد أيام قليلة وفي عملية نوعية سميت "البرق الساحق" لبسط سيطرتها على الموانئ النفطية.

وفي بنغازي،يصارع الجيش الليبي من أجل انهاء وجود التنظيمات الارهابية في المدينة،حيث استعاد السيطرة على محور العمارات 12 الواقعة ما بين منطقة بوصنيب وقنفودة بمدينة بنغازي، وهو آخر معقل لتنظيم القاعدة، غربي المدينة وفق ما أعلن عنه الجيش الليبي،السبت 18 مارس 2017.وتعتبر عمارات  12 المكان الوحيد الذي بقي تحت سيطرة الجماعات الارهابية في القطاع الغربي وفق تصريحات الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري.

أما في العاصمة طرابلس فمازالت الفوضى الأمنية هي صاحبة الكلمة العليا في المدينة،حيث يشتد الصراع بين الميليشيات من أجل الفوز بأكبر قدر ممكن من النفوذ والسلطة في غياب جيش أو شرطة نظاميين.وتتوسع المواجهات المسلحة بين مجموعات المختلفة الولاءات والمصالح في ظل اشتعال الأجواء بين الحكومات المتنازعة في العاصمة الليبية وبالأخص مع تمسك كل طرف بالحكم.ما يرجح احتمالات تجدد المواجهات العنيفة بين الميليشيات الموالية لأطراف النزاع.

 حرب سياسية

وبالإضافة للوضع العسكري المشتعل، تزداد حالة الاحتقان أكثر داخل المشهد السياسي،حيث هاجم رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عن المؤتمر، خليفة الغويل، في بيان بثّته قناة "التناصح" الفضائية،  المجلس الرئاسي متهما اياه بالوقوف وراء الأحداث الاخيرة في طرابلس، مستنكرًا ما وصفها بـ"حملات إعلامية" ضد حكومته.ونفى الغويل استخدام القوة ضد المجلس الرئاسي الذي وصفه بـ"مجلس الوصاية"،متعهدا باسترداد مقرات الدولة بشكل قانوني، ومحملا المجلس الرئاسي كامل المسؤولية على ما حدث ويحدث في طرابلس.

من جهتها،شنت الحكومة المؤقتة هجوما عنيفا على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. وقالت في بيان صادر عنها، أن "المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المزعومة زاد من حدة الشرخ الذي كاد أن يمزق النسيج الاجتماعي الليبي المبني على أساس صلب متين من خلال تعميق الهوة بين أطراف الحوار الليبي – الليبي إضافة إلى التدخل السافر من بعض الدول الأجنبية في شؤون بلادنا الحرة ذات السيادة". وأضافت الحكومة المؤقتة ،أن المجلس "ليس له سوى الفرقاطة الأجنبية الرابضة على رصيف هذه القاعدة البحرية للعودة ببيادق هذه اللعبة الدولية القذرة إلى حيث أتوا داخلين التاريخ عبر أوسع أبواب مزبلته".

ودعت حكومة الثني، في بيانها، "شباب العاصمة" إلى أن "يقفوا للحسم من خلال تأمين مناطقهم وطرد هذه الطغمة الفاسدة التي جثمت على صدر أهل هذه المدينة الطاهرة"، مؤكدة أن "القوات المسلحة العربية الليبية بقيادتها الحكيمة ومن ساندها من شباب المناطق في بنغازي وغيرها من المدن برهنت أن الحلم قد يصبح حقيقة"، مطالبة إياهم إلى أن "يهبوا لتحرير طرابلس وسيجدون رجال القوات المسلحة متقدمي الصفوف لطردهم إلى غير رجعة وغير مأسوف عليهم"، بحسب نص البيان.

وفي المقابل،أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في بيان،الأحد 19 مارس 2017، نشره مكتبه الإعلامي على صفحته الرسمية، الشعارات والهتافات التي أطلقها المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس وقال إنها تدعو إلى الكراهية والتحريض على الفتنة.كما أدان المجلس الرئاسي التصريحات الصادرة عن القيادة العامة للجيش الليبي وآمرها المشير خليفة حفتر من تهديد بدخول العاصمة بقوة السلاح الأمر الذي من شأنه أن يدخل البلاد في حمام دم ويقضي على مساعي الوفاق واللحمة الوطنية بحسب البيان.

فيما استنكر السراج في كلمة مصورة ماوصفه دعوات الفتنة التي تقوم بها بعض الاطراف، مؤكدا أن حرية التعبير حق للجميع، ولايجوز اسكات أصوات المتظاهرين بالسلاح، لكنه حذر في نفس الوقت من استغلال دعاة الفتنة لتلك المظاهرات، حسب وصفه.وأكد السراج أن الفصل بين مبدأ السلطات لبناء دولة القانون، لا تراجع عنه، مؤكدا أن لن تكون المؤسسة العسكرية الموحدة الا تحت  قيادة شخصية مدنية.واضاف: لن تنجح محاولات زرع الفتنة في طرابلس ولا في المدن الليبية، وسنتصدى لدعاة الفتن.

يذكر أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية قد واجه انتقادات كبيرة عقب البيان الصادر عنه والمطالب بفتح تحقيق حول ملابسات إطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة طرابلس، وهو ما دفع عدد من المحتجين لاقتحام قاعدة بوستة البحرية،الأحد، مطالبين المجلس الرئاسي بإصدار بيان ينتقد فيه عمليات الجيش الوطني الليبي الأخيرة فى قنفودة واتهامه بالتمثيل بالجثث.

انتفاضة وتأييد

ومثلت الاشتباكات المسلحة المتواصلة في العاصمة الليبية بين الميليشيات الموالية لأطراف النزاع هناك،القطرة التي افاضت الكأس،حيث خرجت التضاهرات في المدينة منددة بالوضع المتردي.وفي هذا السياق، قالت جريدة "الخبر" الجزائرية إن "الاستياء يتزايد في طرابلس"، نتيجة للاشتباكات الأخيرة بين المجموعات المسلحة .وقالت الجريدة إن "الآلاف من سكان العاصمة الليبية انتفضوا ضد الميليشيات المسلحة، وأعلنوا تأييدهم للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وذلك بعد أيام من الاشتباكات التي حولت المدينة إلى إقطاعيات فصائل متحاربة".

من جهتها ، قالت جريدة "البيان" الإماراتية إن سكان طرابلس "انتفضوا في وجه الميليشيات المسلّحة، مطالبين بدخول الجيش الليبي إلى المدينة، في خطوة ردّ عليها عناصر الميليشيات بإطلاق النار على المتظاهرين، مما أدّي إلى سقوط عشرات الجرحى".وأضافت الجريدة: "على الفور، أكّد المشير خليفة حفتر أنّ الانتظار لن يطول حتى تعود العاصمة الليبية إلى حضن الوطن"، فيما "دان رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، إطلاق الرصاص على المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، مشيرًا إلى أن حق التظاهر السلمي مكفول، وفق الدستور والقانون".

وفي اطار تأييد الجيش الليبي،ثمن ممثلو عدد من القبائل موقف عميد قبيلة المغاربة صالح الإطيوش المتعلق برفع الغطاء الإجتماعي عن الخارجين غن القانون، مشددين على ضرورة استمرار مسيرة العطاء للقوات المسلحة حتى الدخول إلى العاصمة طرابلس لتحريرها من الجماعات الإرهابية، مؤكدين  على وحدة ليبيا.وأشاد الاطيوش خلال لقائه بممثلي القبائل في منزله بدعم القبائل في عموم ليبيا وفرحتها بالانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في منطقة خليج سرت.بحسب قناة ليبيا.

تنديد وتحذير

وأمام هذا السيل المتواصل من الصراعات الميدانية والسياسية،حذر الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، من التصعيد الخطير في جميع أرجاء ليبيا الذي نتج عن تدهور الأوضاع الأمنية في طرابلس والأحداث في مصراته وبنغازي.وقال كوبلر في بيان تحصلت عليه بوابة أفريقيا الإخبارية  "أدعو جميع الأطراف إلى وضع ليبيا ووحدتها فوق مصالحهم الضيقة. إن العنف وخطاب الكراهية والتنكيل بالجثث في ليبيا هو أمر غير مقبول على الإطلاق. لا بد من استعادة الهدوء فوراً، وينبغي احترام الهيئات المنتخبة والمثل الديمقراطية كما يجب حماية حرية التعبير".

وحذر كوبلر من أن تعبئة القوات والأعمال المعادية والخطاب العدائي يشكلون خطراً حقيقياً قد يؤدي إلى الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في البلاد. وأشار إلى الالتزام القوي للمجتمع الدولي تجاه ليبيا والذي تم التعبير عنه مرة أخرى في اجتماع اللجنة الرباعية في 18 مارس الذي دعا الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها مع الأطراف لإبعاد ليبيا عن حافة الهاوية والانخراط مرة أخرى في العملية السياسية.مؤكدا "إن المسؤولية تقع أولاً وآخراً على عاتق الليبيين أنفسهم لوضع حد لهذا العنف المتصاعد"، وأضاف "انه يجب على جميع الأطراف السياسية والأمنية الفاعلة ذات النفوذ في مناطقها البدء بالعمل الآن".

من جهتها،عبّرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بليبيا ،في بيان توصلت "بوابة افريقيا الاخبارية" على نسخة منه ، عن قلقها البالغ حيال تصاعد وتيرة خطاب التحريض علي الكراهية والعنف والاقصاء والعزل والتهميش والتشدد والتطرف الديني والفكري والتعصب القبلي والجهوي عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، والذي ما من شأنه زيادة الفرقة والانقسام والتشظي والكراهية والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

وفي ظل عجز حكومة الوفاق التي راهن عليها المجتمع الدولي وتواصل الاحتقان والتصعيد على الصعيدين العسكري والسياسي،يبدو الواقع الليبي أشد تعقيدا،ويبدو الوصول إلى حل سياسي صعبا،رغم المبادرات السياسية من دول الجوار التي ما زالت تسعى لإقناع هذه الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار باعتباره المخرج الوحيد للأزمة،لكنها تصطدم بحقيقة تواصل الخلافات الكبيرة بين أطراف الأزمة في الداخل وتمسك كل الأطراف بمواقفها وعدم استعدادها لتقديم تنازلات.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تكليف اللواء المبروك سحبان أمراً لغرفة عمليات ﺳﺮﺕ الكبري ؟