ليبيا..محور للتحركات الدبلوماسية

May 19, 2017
عبدالباسط غبارة– بوابة افريقيا الإخبارية

في ظل حالة من الانقسام السياسي والتوتر العسكري،مازالت ليبيا تمر ومنذ سنوات بأزمة عميقة وصراع مفتوح تدفع باتجاه استمراره عوامل داخلية وأخرى خارجية الامر الذي يهدد مصير الدولة ووحدتها.ويزداد المشهد الليبي تعقيدًا من يوم إلى آخر ومعه تتضاعف الأخطار المحدقة وهو ما يجعل من الوضع الداخلي الليبي،مصدر قلق اقليميا ودوليا.

رغم مرور نحو عام ونصف من توقيع اتفاق الصخيرات بالمغرب في ديسمبر 2015،والذي كان من أهم أهدافه نزع فتيل الانقسامات بين الفرقاء وتوحيد البلاد، إلا أن أزمة الانقسام في ليبيا لاتزال على حالها مع تصدرها لواجهة الرأي العام العربي و الدولي على حدّ السواء في سعي حثيث لتوحيد اطراف النزاع الليبي وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وتجاوز الأوضاع المتردية.

بين كوبلر وتونس

في ظل تواصل تعنت الفرقاء الليبيين وإستمرار التفكك و الصراعات التى منعت تحقيق الاستقرار في البلاد،تتوالى المبادرات الدولية لتطويق الأزمة الليبية،والتي كان آخرها إعلان رئيس بعثة الأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر، إثر لقائه وزير الخارجية ، خميس الجهيناوي، الإثنين 15 مايو 2017، عن "خارطة طريق مع تونس" لحل الأزمة ودعا الى تقريب الفرقاء الليبيين وجمعهم على نفس طاولة الحوار.

و أكد كوبلر إثر لقائه بالجهيناوي،أن الوضع في ليبيا لا يحتمل مزيداً من الانتظار، مذكراً بالدور الذي تضطلع به تونس، وضرورة طرح كل المبادرات والحلول على طاولة تجمع كل الفرقاء الليبيين.وأشار الى أن اللقاءات التي أجراها مع مختلف الأطراف الليبية كشفت وجود إجماع في ليبيا، كما في دول الجوار، على ضرورة إدخال تنقيحات محدودة على الاتفاق السياسي، بما يمكن من التقدم في العملية السلمية.

ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية في بيان لها، أن اللقاء مثل مناسبة اطلع خلالها المبعوث الأممي وزير الخارجية على آفاق الحل السياسي في ليبيا والجهود الأممية في هذا الإطار. وشدد الجيهناوي على ضرورة أن تتولى منظمة الأمم المتحدة تأطير الحوار بين مختلف الأطراف الليبية على أن يتخذ الليبيون القرارات التي يرونها مناسبة.وعبر وزير الشؤون الخارجية، عن أمله في أن تفضي الجهود المبذولة على كل المستويات إلى جمع كل الفرقاء الليبيين في أقرب الأوقات على طاولة الحوار لإدخال التعديلات التي يرونها مناسبة على الاتفاق السياسي والتوصل إلى حل شامل يضمن وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها ويمكن من تأمين الخدمات الضرورية للشعب الليبي.

الجهود المصرية الإماراتية

في اطار جهود القاهرة التي تهدف لحل الأزمة الليبية بطريقة سلمية عبر حلّ توافقي يرضي جميع الأطراف،قام وفد رفيع المستوي برئاسة الفريق محمود حجازى رئيس أركان الجيش المصري، بزيارة إلى مدينة بنغازي، الأربعاء 17 مايو 2017، التقى خلالها بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، لبحث تطوّرات العملية السياسية وتذليل العقبات التي تقف أمام التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء الليبيين.وتكتسي زيارة حجازي أهمية بالغة، نظرا للدور الذي بدأ يلعبه منذ توليه مسؤولية الملف الليبي في حكومة بلاده، حيث التقى خلال الفترة الماضية بعدد من القوى المؤثرة على الساحة الليبية.

ويتولى الفريق حجازي، رئيس أركان الجيش المصري، مسؤولية الملف الليبي في القاهرة. وعقد لقاءات متوالية مع أطراف لبيبة مختلفة" بغية إنهاء الأزمة في ليبيا وتنفيذ اتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا تواجه الإرهاب والجماعات المسلحة هناك".وكان المشير حفتر قد زار مصر قبل أيام والتقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد أهمية رفع القيود المفروضة على توريد السلاح للجيش الليبي باعتباره الركيزة الأساسية للقضاء على الإرهاب في ليبيا.

وتأتي هذه الزيارة بعد وساطة امارتية نجحت في جمع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج والمشير خليفة حفتر على طاولة واحدة ،لتنجح بذلك ابوظبي في اختراق الأزمة الليبية، حيث تمكنت الامارات من وضع أطراف الصراع الليبي على طريق المصالحة الوطنية.ويرى مراقبون أنّ جهود القاهرة تهدف إلى مواصلة التنسيق المصري الإماراتي لحل الأزمة الليبية،وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي،قد أكد ان هناك تنسيق بين مصر والإمارات الذي وصف دورها بالإيجابي لعودة الاستقرار إلى ليبيا.وجدد السيسي، في تصريحات صحفية المطالبة برفع حظر التسليح عن القوات المسلحة الذي اعتبره أساس تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا.وأضاف السيسي، ان ليبيا دولة جوار مباشر، واستقرارها يؤثر بشكل مباشر على امن مصر القومي وتابع:" نحن حريصون على أن يكون لنا دور إيجابي داعم لإيجاد حل سياسي يحقق الاستقرار الأمني لليبيا".

وكانت الإمارات قد نجحت في عقد لقاء بين قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج قبل أيام بعد شهور من الخلاف وأسفر عن التوصل إلى اتفاق يقضي بإجراء انتخابات رئاسية ونيابية خلال ستة أشهر والتوحد لمكافحة الإرهاب.فيما سبق ان استضافت القاهرة العديد من المسؤلين الليبيين من الطرفين في السابق، وجرت جولات مختلفة من الحوار بينهما من أجل العمل على إنشاء جيش ليبي موحد وجمع أسلحة الميليشيات المختلفة والتي تعيق قيام دولة موحدة.

مساعي افريقية

وفي اطار المساعي الافريقية لحل أزمة ليبيا،التقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، الخميس 18 مايو 2017،بالعاصمة الغينية كوناكري الرئيس الغيني الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي ألفا كوندي لبحث تطورات الوضع السياسي في ليبيا والعلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.ورحب كوندي، بالسراج والوفد المرافق مؤكدا على أن كل الصراعات تنتهي على طاولة الحوار.

وبحسب مع أعلنته إدارة التواصل والإعلام بمجلس الوزراء،فقد اتفق كوندي مع ما أعلنه السراج من ضرورة الالتزام بالآليات التي يتضمنها الاتفاق السياسي لإحداث التغيرات التي يتم الاتفاق بشأنها من قبل الاطراف الليبية. وقال الرئيس ألفا كوندي أن كل ما تتمناه غينيا هو تحقيق الاستقرار، مشيرا إلى المخاطر التي تنتج عن الأزمة الليبية على دول المحيط الأفريقي، معبراً عن رغبة بلاده في تنمية العلاقات مع ليبيا في مختلف المجالات.

 فيما أعرب السراج، عن ترحيبه بجهود الرئيس كوندي والاتحاد الإفريقي لدعم مسار الوفاق السياسي في ليبيا، مؤكدا على أن المصالحة الوطنية تحظى بالأولوية في البرنامج السياسي لحكومة الوفاق الوطني، وأن هناك نجاحات تحققت على طريق لم الشمل وتوحيد الصف، مؤكدا على ضرورة توحيد المسارات التي تستهدف إيجاد حلا للأزمة الراهنة. وعبر السراج، عن شكره على حفاوة الضيافة وحسن الاستقبال مبديا رغبة حكومة الوفاق الوطني في تطوير التعاون بين البلدين.

ويأتي هذا اللقاء في اطار مساعي رئيس الاتحاد الأفريقي ألفا كوندي لترتيب لقاءات بين الفرقاء الليبيين في خطوة لايجاد حل للازمة الليبية. وكان الرئيس الغيني ألفا كوندي، قد عقد لقاءات سابقة مع كل من رئيس ما يعرف بـ"الكونغرس التباوي" عيسى عبد المجيد، ورئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، كما وجّه الدعوة إلى رئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي لزيارة بلاده وإجراء مباحثات سياسية.

ويذكر أن فريق العمل المكلف من رئاسة الاتحاد الأفريقي بالتواصل مع الأطراف الليبية قد زار العاصمة طرابلس ،الأربعاء 17 مايو 2017، والتقى مسؤولين بالخارجية الليبية.وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح،قد استقبل بمدينة القبة شرقي ليبيا،الخميس 11 مايو 2017،الممثل السامي للاتحاد الإفريقي رئيس تنزانيا الأسبق جاكايا مريشو كيكويتي لبحث أخر مستجدات المشهد السياسي الليبي ودور الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة الليبية.وقد قدم المسؤول الأفريقي لعقيلة صالح، رؤية الاتحاد الأفريقي للمصالحة الليبية في الفترة المستقبلية وأهمية وضع آليات عاجلة لوضع حد لهذا النزاع الذي أعاق التنمية في ليبيا وعصف باستقرارها وأعاق دورها الفاعل على الساحة الإفريقية.

الاتحاد الأوروبي

وفي ظل الحراك الدبلوماسي الكثيف الذي يشهده الملف الليبي،وفي اطار الدور الأوروبي المضطلع بهذا الملف،أعلنت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، استضافة اجتماع اللجنة الرباعية حول ليبيا الشهر الجاري في بلجيكا. وقالت موغريني حسبما قالت وكالة "الأناضول" في تصريحات صحفية في بروكسل إن "الاتحاد الأوروبي سيستضيف اجتماعًا حول ليبيا بين الرباعية المكونة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية في بروكسل 23 الحالي".ويهدف الاجتماع حسب موغريني، إلى "تحقيق وساطة الأمم المتحدة والعمل الإقليمي، وزيادة التنسيق من أجل المضي قدمًا في العملية السياسية بليبيا". ويعد هذا هو الاجتماع الثاني للرباعية، بعد الاجتماع الذي استضافته جامعة الدول العربية في القاهرة 18 مارس الماضي.

وفي سياق متصل،أكد وزير الشؤون الخارجية والأوروبية والتجارة الخارجية البلجيكي"ديديه رايندرس"، أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتحقيق الاستقرار في ليبيا عبر الحل السياسي، مشيرا الى"أن الحل العسكري لا يمثل دائما العلاج الناجع لحل الأزمة".وأوضح رايندرس، في تصريحات صحفية، أن الاتحاد الأوروبي لا يملك استراتيجية للتعامل مع ليبيا لعدم وجود دولة بالمعنى الحقيقي في هذا البلد ولغياب المباحثات السياسية الحقيقية بشأن العملية الانتقالية.

ويعترف الاتحاد الأوروبي بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، داعيا جميع الأطراف الليبية الفاعلة إلى تجنب الأعمال التي تقوض عملية الانتقال السياسي في ليبيا.وقال مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي في تقرير سابق أن الاتحاد الأوروبي باعتباره أحد المجاورين لليبيا يظل ملتزما بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في إطار الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات)، ودعم المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة رئيس الوزراء فائز السراج، وبدعم الأمم المتحدة".ويؤكد الاتحاد الأوروبي الحاجة الملحة لتوحيد جميع القوى المسلحة تحت سيطرة السلطات المدنية الشرعية على النحو المبين في الاتفاق السياسي الليبي لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وتعدد المبادرات والجولات الدبلوماسية بشأن ليبيا، في محاولة لتلمس حل يبدو صعبا في ظل خلافات بين أطراف الأزمة بالداخل،في بلد يعاني منذ سنوات من انفلات أمني وانتشار للسلاح فضلا عن أزمة سياسية حادة ادت جميعها إلي تردى الأوضاع المعيشية وتنامي الجماعات المسلحة.ويجمع المراقبون على أن بناء توافق يخراج البلد من الأزمة وتداعياتها يكمن في تحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة خطرالارهاب من اجل التوصل للسلام في ليبيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية العمل الارهابي في قاعدة براك الشاطي ؟