قلق دولي متواصل من الأوضاع الليبية

Mar 13, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

رغم الجهود المتعددة والمبادرات المتتالية إقليميا ودوليا،لا تزال ليبيا دولة تعصف بها الفوضى في ظل تواصل الإنقسامات والصراعات والإنتشار الكبير للأسلحة والميليشيات والعناصر الإرهابية والإجرامية.ورغم تحسن الأوضاع الأمنية نسبيا إلا أن ليبيا مازالت تعاني من تهديدات خطيرة مع تواصل تعثر عملية التسوية في البلاد،والتي تمثل فرصة للإرهاب للإنتعاش من جديد في الأراضي الليبية وتشكيل خطر اقليمي ودولي.

إلى ذلك،وصفت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"،بمناطق "خطر وشيك"،تلك التي تتواجد بها القوات الأمريكية بدعوى الحرب ضد الإرهاب،وتشمل تونس وليبيا والجزائر ودولاً أفريقية أخرى.وكشف "البنتاغون" رفع منحة الخطر التي يستفيد منها جنود يؤدون مهامهم في كل من الجزائر، ليبيا، بوروندي، تشاد، الكونغو، جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، كينيا، الصومال، السودان، جنوب السودان، تونس، وأوغندا.

وحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأم̼ريكية، فإن البنتاغون يطلق على هذه البلدان وصف "مناطق خطر وشيك"، بسبب زيادة النشاطات "الإرهابية" هناك.مشيرة الى أن من أسباب الوصف الجديد الكمين الذي نصبه "إرهابيون" لقوات امريكية نيجيرية مشتركة،في وقت سابق،علاوة على مقتل أربعة جنود أمريكيين في النيجر العام الماضي.

 وتشير تقارير إلى عزم الولايات المتحدة تصعيد الحرب ضد الإرهاب في أفريقيا في الفترة القادمة.وكان وزير الدفاع الأمريكي الجنرال المتقاعد جيك ماتيس،أكد خلال استجوابه في الكونغرس حول مقتل جنود في النيجر، إن الحرب العالمية ضد الإرهاب ستركز على الدول الأفريقية.

وفي تقرير لها،أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية،مؤخرا،أن الضربات الأمريكية بدون طيار في ليبيا شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ تسلم الرئيس دونالد ترامب سلطاته الدستورية كانون الثاني/ يناير 2017،ما يشير إلى أن إدارة ترامب ما تزال ترى أن هنالك خطرا في شمال أفريقيا، رغم التركيز على الضربات في سوريا والعراق.

ونقلت الصحيفة عن ثوماس والدهاوزر، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، قوله أمام الكونغرس الأمريكي إن امريكا منخرطة بشكل كبير في "مكافحة الإرهاب" في ليبيا.وعلى موقعها على شبكة الإنترنت قالت القيادة إنها نفذت 4 ضربات في الـ14 شهرا الأخيرة في ليبيا، لكن المتحدث باسم القيادة، كارل ويست كشف سابقا عن أربع ضربات أخرى بدون طيار استهدفت تنظيم الدولة هناك.

ويأتي تصنيف البنتاغون لليبيا ودول جوارها كمناطق خطرة،بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها وزارة الخارجية البريطانية،لرعاياها بتجنب لمناطق الحدودية بين تونس والجزائر وليبيا وتوخّي الحذر خلال رحلاتهم.ونبّهت الوزارة،الاثنين 12 مارس 2018، الرعايا البريطانيين، إلى عدم الاقتراب من حدود تونس مع الجزائر إلا للضرورة القصوى،"خشية تعرّضهم لهجمات من قبل جماعات مسلّحة وموالية لتنظيمات مسلّحة خطيرة.

وأضافت ان "قوات الأمن ما زالت في حالة تأهّب عالية في تونس وبعض المناطق الأخرى"مشدّدة على ضرورة أن يتمّ التنسيق مع السلطات الأمنية التونسية ووكالات الاسفار البريطانية.وأشارت إلى أنه يتوجّب الامتناع عن التوجّه إلى المناطق الحدودية الغربية مع الجزائر وخاصة محمية الشعانبي ومناطق العمليات العسكرية في جبال السلوم وسمّامة والمغيلة والمنطقة العسكرية بالجنوب وبقية المناطق الحدودية مع ليبيا.

وتخشى الدول الغربية من إستهداف رعاياها والذي ارتبط خاصة في ليبيا بكونه وسيلة للحصول على المال من الرهائن الأجانب لصالح الميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة عن طريق طلب الفدية،وفي بعض الأحيان يمثّل وسيلة ضغط على السلطات لتنفيذ مطالب سياسية أو إطلاق سجناء، أو الحصول على امتيازات معينة خاصة إذا تعلّق الأمر باختطاف دبلوماسيين.

وتأتي هذه المخاوف الغربية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تنامي المخاطر الإرهابية في ليبيا.وكانت الجزائر قد اعلنت،في 3 مارس الجاري أنها تُراقب عن كثب تطوّرات الوضع بليبيا على ضوء تداول أنباء بخصوص محاولة فلول تنظيم "داعش" الارهابي اعادة التمركز وتنظيم صفوفها بعد هزيمتها في سرت.

فيما ذكر مسؤولون ليبيون أن التنظيم الارهابي "داعش" يُحاول تجهيز جيش جديد في الجنوب الليبي وتجنيد مقاتلين من دول الجوار منها الجزائر، الامر الذي وضع السلطات الأمنية الجزائرية في حالة استنفار قصوى، وفق ما نشرت وسائل إعلام جزائرية.كما كشفت السلطات الليبية أن "جيش الصحراء" التابع للتنظيم  الارهابي يضمّ ثلاث كتائب وأن منطقة الجنوب الغربي الليبية تعتبر مسرحاً لتنقلات التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب المهاجرين والمخدّرات والأسلحة.

ومؤخرا بدا واضحا أن داعش آخذٌ في الظهور مرة أخرى في ليبيا،وأنه يحاول أن يتعافى بعد خسارة معقله في مدينة سرت الساحلية في أواخر عام 2016.حيث يقوم بتعطيل إنتاج النفط وتوسيع نطاق وجوده في الجنوب.كما يستخدم داعش ليبيا موطئ قدم رئيس له في أفريقيا لاستقبال مقاتلين أجانب من أوروبا ومعاقلها في الشرق الأوسط، لمواصلة التعبئة غير المسبوقة للجهاديين من جنوب الصحراء الكبرى، وكقاعدة لتخطيط وتنسيق الهجمات ليس في ليبيا فقط بل وحتى خارجها.

كما ارتفعت مؤشرات خطر تسرّب مُقاتلي داعش الإرهابي إلى ليبيا بعد الهزائم التي لحقت بالتنظيم في كل من سوريا والعراق، ما زاد من احتمال نزوحهم إلى ليبيا.وتتالت في الآونة الأخيرة تقارير تشير الى تحول ليبيا إلى وجهة رئيسية للعناصر الإرهابية،وهو ما أيدته تصريحات مسؤولين في ليبيا ودول الجوار والتي أشارت الى جدية هذه المخاطر.

وكانت منظمة الأمم المتحدة،قد حذرت في تقرير لهامؤخرا، من أن تنظيم "داعش" الإرهابي "ما زال مصرا على إعادة تشكيل قدراته في ليبيا"عن طريق تعزيز صفوفه بمقاتلين أجانب قادمين من العراق وسوريا.وقال التقرير إن التنظيم الارهابي"قد تعزز في ليبيا بمقاتلين أجانب تم تحويلهم من الجنوب الليبي وآخرين مستقدمين من العراق وسوريا".مشيرا إلى وجود تحركات بين تنظيم داعش في مصر وتنظيم داعش في ليبيا عبر الحدود الصحراوية.

ويرى مراقبون،أن ظروف الصراع وتردي الأوضاع الأمنية والإقتصادية في ظل غياب سلطة الدولة،من شأنها أن تخلق أرضية خصبة لداعش والقاعدة والجماعات المشابهة،والتي حتي وإن خسرت فإنها ستعود مرارا وتكرارا.ويمثل الخطر الإرهابي هاجسا مازال يؤرق ليبيا ودول جوارها والدول الغربية التي تعرف أنها ليست بمنأى عن الخطر الذى يمثله تمركز الإرهاب في المنطقة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟