رؤية المصالحة بين ورشفانة والزاوية في غرب ليبيا

Jan 10, 2017
عبدالباسط بن هامل - بوابة إفريقيا الإخبارية

أسالت قضية المصالحة بين ورشفانة والزاوية حبراً كثيرا، وسال بين الجارتين دماً غزيراً من 2011 إلى 2015، كما أنها نالت توقيع العديد من وثائق المصالحة وحسن الجوار، وتم أداء صلاة الجمعة المشتركة مرة في مسجد بالزاوية وآخر بورشفانة، إلا أن التمهيد  للمصالحة في عام 2017 ، يجب أن يشمل تنفيذ أعيان وشيوخ الزاوية مراجعات شاملة على المستوى الاجتماعي، وبدء إجراءات بناء ثقة مع ورشفانة تتمثل في وقف التحريض ونبذ العنف والاعتذار لكي يتم بناء السلام.

بجانب قيام ورشفانة عبر سلطاتها المحلية 

(عسكرية ، مدنية ، أمنية) وشيوخ ووجهاء قبائل ورشفانة  ببلورة رؤية للتعامل مع التيارات المختلفة الموجودة في الزاوية ومن بينها تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة والنظر في أملاك العائلات من الزاوية التي كانت تقيم في الزهراء والعزيزية والناصرية والسهلة والماية والعامرية، والاهتمام بحقوق الضحايا من ورشفانة والزاوية والمصالحات الاجتماعية كحل للخروج من الأزمة وترك آثار الماضي ، بجانب تحرك القوى السياسية والمدنية في الزاوية (من أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة والنشطاء السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني) لبلورة رؤية للتعامل مع ورشفانة في إطار التعايش السلمي واحترام حسن الجوار وأواصر القربة والمصاهرة. 

وهذا يتطلب منهم نبذ العنف وكبح جماح المجموعات الدينية المسلحة المسيطرة على مدينة الزاوية، بالإضافة إلى الإعتراف بالأخطاء والممارسات المنافية للشريعة الإسلامية والأعراف والقيم العربية التي أرتكبت في حق سكان ورشفانة، والتعهد بعدم تكرارها في المستقبل، واحترام الحدود الإدارية بين الجارتين.

هل يرفض أهالي ورشفانة المصالحة مع الزاوية ؟

عندما نسأل بعض أبناء ورشفانة، هل سيكون للتيار الإسلامي وجود في المصالحة مع الزاوية؟، كانت إجابتهم  بالرفض الشديد، فيما يجدد  شيوخ ورشفانة  كل حين تمسكهم بالاعتذار كخيار أولي لبدء مصالحة حقيقية، ما يجعل المصالحة بين ورشفانة والزاوية مجرد حديث إنشائي يتبدد سريعا في ضوء عدم اعتذار الزاوية عما أرتكبه أبنائها ومجموعاتها المسلحة في تدمير وحرق لبيوت ورشفانة في المعمورة وقرقوزة والطينة والطويبية والماية والزهراء والحشان والسهلة والنجيلة والناصرية. 

ويرى أحد السياسيين في ورشفانة أن «الطلاق البائن» الذي حدث لعلاقة ورشفانة بالزاوية، وضع احتمال المصالحة بين الجارتين خلال 2016 أو حتى في العام القادم 2017 في «خانة المستحيل»، مع تمسك الطرفين بمواقفهما، فالاعتذار وجبر الضرر ثم المصالحة والتسامح.

فبدون اعتذار تقدمه الزاوية وجبر الضرر تتحصل عليه ورشفانة لن تنجح المصالحة وتكون الدولة الطرف الضامن والدافع للمتضرر، غير أنه هناك  فرص محتملة قد تحلل عودة العلاقة بين ورشفانة والزاوية في المستقبل.

الفرص المحتملة للمصالحة بين ورشفانة والزاوية.

هناك العديد من الفرص المستقبلية منها مبادرتان من ورشفانة، وهما تقديم إعتذار  للقبول بعودة العلاقات بين البلدتين المتجاورتين، وتسليم المجرمين الذين عاتو فساداً في أملاك ورشفانة ومعرفة مصير المفقودين، أو تعويض أهالي ورشفانة الذين خسرو ممتلكاتهم في حرب فجر ليبيا، 

إضافة إلى فرصتين بيد الزاوية ، وهما تقديم مبادرة صلح وحسن جوار تشمل مشاغل ورشفانة وتعالج ماحدث، أواعتراف بما حدث من انتهاكات لحقوق الإنسان في ورشفانة. 

موقف ورشفانة من بناء السلام مع الزاوية.

رغم تمسك ورشفانة بمصالحة وبناء السلام الا أنها ترى  ضرورة القصاص من المسوؤلين في ميليشيات فجر ليبيا عن القتلى الذين سقطوا إثر اجتياح ميليشيات من الزاوية لأراضي ورشفانة بالقوة المسلحة في سبتمبر 2014 . 

كما تقول ورشفانة إنها تعبر عن مواقفها الرافضة لعمليات فجر ليبيا والنتائج الكارثية التي جرتها لليبيا من حرق لمطار طرابلس الدولي، وانقسام في مؤسسة السلطة وانقلاب على شرعية مجلس النواب المنتخب في  2014 ، فإن ورشفانة ومؤيديها من القبائل الليبية تتهم الزاوية بارتكاب أعمال عنف وأنتقام، وجرائم حرب عمقت من الانقسام الواضح بين ورشفانة والزاوية .
كما وأن المواجهة مع ميليشيات فجر ليبيا كانت استجابة من أبناء ورشفانة للدفاع عن الأرض والعرض ، وأن المعركة كانت حتمية  ضد تيار الإسلام السياسي المرفوض على نطاق واسع والذي أستغل أبناء الزاوية في معركة خاسرة مع جيرانهم ورشفانة.

 شروط ورشفانة  و«لاءات» الزاوية

أن شروط ورشفانة ليست من باب الرفض أو الممانعة بل هي دليل رغبة ونية صادقة في مصالحة حقيقية وسلام دائم وليس مؤقت، وفق معلومات تستند لمصادر مسؤولة في ورشفانة والزاوية، فقد جرت بعد تحرير ورشفانة من ميليشيات فجر ليبيا في مايو 2015، محاولات  مباشرة وبارزة  للتقريب بين ورشفانة والزاوية ، ومثل ورشفانة  خلالها شخصيات قيادية، عسكرية ومدنية ( شيوخ وأعيان )، في مقابل شيوخ ووجهاء من الزاوية، وتمسك ورشفانة بالإعتذار ومعرفة مصير المفقودين في مقابل رفض الطرف الآخر، ومنذ تحرير ورشفانة، لم تجر مباحثات ثنائية على مستوى رفيع  بشكل مباشر؛ ليخمد الصراع بين ورشفانة والزاوية، وتعجز عن تبريده مبادرات من قبائل ليبية.

ويمكن تلخيص شروط ورشفانة في الاتي :-

1-اعتراف الزاوية بالجرائم التي ارتكبتها الميليشيات التابعة لها وتقديم اعتذار عن ما حصل لمدن وقرى ورشفانة من انتهاكات لحقوق الانسان وجرائم ضد الإنسانية، والتي ارتكبت في حق أهالي ورشفانة وهوارة والمتساكنين معهم من القبائل الاخرى.  

2- اعطاء كل ذي حق حقه والقصاص من مرتكبي الجرائم ودفع الدية وفقا للشريعة الإسلامية، وجبر الضرر والحصول على التعويض العادل، من خلال تعويض السكان المدنيين عن بيوتهم التي حرقت وهدمت وسرقت، ورد المظالم واسترجاع الممتلكات المسروقة من منطقة ورشفانة أبان اجتياح ميليشيات فجر ليبيا للمنطقة. 

3- تسليم قوائم من ارتكب جرائم القتل والحرق والسرقة والتدمير للقضاء .  

4- أخلاء سبيل جميع أبناء ورشفانة المحتجزين على الهوية، وايقاف عمليات القبض والخطف على الإنتماء الإجتماعي والهوية المحلية . 

5- التعهد بعدم الاعتداء على أراضي ورشفانة او المشاركة في اجتياحها.

6- رفع الغطاء الإجتماعي عن كل المسلحين الذين ارتكبو جرائم حرب في ورشفانة.

الزاوية تعيش حالة إنكار.

عندما سئل أحد شيوخ ورشفانة عن المصالحة مع الزاوية ، أجاب الشيخ بأن المصالحة ليست قرار فردي من أحد شيوخ ورشفانة أو أحد بلدياتها ، هذا قرار قبائل ورشفانة مجتمعة، وأن ورشفانة أتاحت للزاوية الفرصة في بناء سلام حقيقي يجبر الضرر المادي والمعنوي للجميع ، وأن خطاب قيادات ورشفانة ونشطائها السياسين كان متزنا للغاية في مخاطبة عقلاء وحكماء الزاوية ، فالمسألة هي الخروج من مرحلة الإنكار والدخول في مرحلة الاعتراف بالذنب لكي يتم الإعتذار وطئ صفحة الماضي الأليم ، كما أن ورشفانة لم تطلب من أحد أن يغير أفكاره لأجلها سواء كان مع سبتمبر أو فبراير أو انظم لعملية فجر ليبيا أو لعملية الكرامة ، أو حتى لتيار الإسلام السياسي ، فورشفانة تيار وطني تقبل كل الأفكار، لكن على أهالي الزاوية أن يمارسوا أفكارهم وتوجهاتهم السياسية بدون ما يقوم أبناء الزاوية بهدم بيوت جيرانهم ورشفانة أو يعتذو  على أملاك  غيرهم. 

و بإمكانية القبول بتصور لمصالحة مشروطة من حكماء وسطاء من قبائل المنطقة الغربية  لحل الأزمة الإجتماعية ، بـ»لاءات أربع» للزاوية جددت الزاوية ما كانت تتمسك به على مدار سنتان ، وهي: «لا اعتذار ، ولا اعتراف ، ولا تنازل عن حق أهالي الزاوية المقيمين في ورشفانة ، ولا تعويض عما حدث في ورشفانة.

تحركات الزاوية.. جسّ نبض أم ارتباك.

رغم موقف ورشفانة مما حدث مع جارتها الزاوية الا أن ورشفانة قادرة على صنع السلام وتستطيع أن تقرر ذلك في الوقت المناسب غير أن  الكرة في ملعب الزاوية التي عليها اولاً حسم شأنها الداخلي والاتفاق على موقف موحد وهذا عكس الواقع حيث الانقسام السياسي والقبلي وحيث المتطرفون يفرضون اجنداتهم السياسية والاجرامية على كامل الزاوية ، لذلك فإن الواضح للمتابع أن يد ورشفانة تبقى ممدودة حتى تحسم الزاوية امرها وتتفق على نية واحدة وتباشر التواصل موحدة مع ورشفانة.

ويرى أحد المتابعين لشؤون ورشفانة ، أن «لاءات» الزاوية  تعبير عن أزمة مستمرة لإنكار الواقع الذي حدث منذ 2011 أمام طرف مثل ورشفانة له دوره الإجتماعي والسياسي وأن كانت لا تقدم  شيئا بسهولة ويسر ، وشيوخ وأعيان الزاوية الذين لا يدركون أن تصدرهم للمشهد في أحداث فبراير الأليمة وللقيادة يحتاج إلى قدر من المرونة والبراغماتية وإحترام التعايش السلمي مع أهم مكون في المنطقة الغربية.

خطوات ورشفانة.

قبيلة ورشفانة هي الآخرة تتمسك  برفض المصالحة في هذا التوقيت، وتتجاهل  طرح نداءات بعض القبائل والمناطق في المنطقة الغربية المثيرة للجدل، وهذا مرده ، قائم على أن استراتجية ورشفانة قامت على رفض تيار الإسلام السياسي ومحاربة ميليشيات فجر ليبيا في 2014 .

ويتسأل بعض أبناء ورشفانة كيف سيقنع شيوخ وأعيان ورشفانة أبنائهم والعائلات التي فقدت أبنائها بالمصالحة وهم يرون أن أيدي ميليشيات الزاوية والجماعات الإسلامية ( الاخوان والمقاتلة ) ملوثة بدماء أبناء ورشفانة ؟ ، مشبهين العلاقة بين الطرفين حاليا بأنها «طلاق بائن لا رجعة فيه».
كما أن الزاوية هي الطرف الأضعف في المعادلة ، حيث تعاني من مشاكل داخلية وصراع مسلح بين الحين والاخر وفشلت في حشد مظاهرة  وبدل الجهود في التخلص من الميليشيات المسلحة المسيطرة على المدينة كما تعيش أزمة داخلية، فما الجديد الذي سيجبر ورشفانة لقبول مصالحة مع الزاوية ، وأوضح أن ورشفانة اتخذت استراتيجية واضحة تجاه الزاوية ليس فيها تسويات.

فالمصالحة لن تكون الآن، وليس هناك دلائل، ولو أنها بدأت مؤشرات مثل فتح الطريق الساحلي ، ولكن الأمر يحتاج بعض الوقت .

أن الزاوية يجب أن تعي ضرورة المصالحة مع ورشفانة ،وأن كل قرار له تكلفة ومعارضون، ومهما تأخر الأمر فإنه سيحدث ، في الوقت والمكان المناسبين ، فالاعتذار يعد أول القرارات وأهمها .

ويرصد بعض النشطاء السياسيين أن مستقبل العلاقة بين ورشفانة والزاوية ، يتوقع أن تتزايد احتمالات التوصل إلى صيغة للتعايش السلمي ما بين ورشفانة والزاوية، معتبرين أن نجاح أي تسوية بين الجارتين يتوقف على فلول نجم تيار الإسلام السياسي في الزاوية وآمراء التشكيلات المسلحة ذات البعد الديني، ومن ثم قيام قيادة جديدة تضع في أولوياتها إبرام مصالحة مع ورشفانة وتدعم حسن الجوار والسلم الأهلي وتلتزم باي وثيقة توقع بين الطرفين. 

ضغوط محلية لتحقيق المصالحة

تخشى القبائل والمناطق في المنطقة الغربية من ليبيا حدوث انهيار سياسي واجتماعي إذا استمرت الأوضاع في المنطقة الغربية على ما هي عليه؛ من انغلاق المجال العام، واستمرار قفل الطريق الساحلي ، وتمارس العديد من المناطق في دور الوسيط من أجل الوصول إلى تسوية عادلة ترضي الطرفين وتحقق استقرارا في غرب ليبيا .

 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية العمل الارهابي في قاعدة براك الشاطي ؟