بوادر ايجابية في الأزمة الليبية

Aug 11, 2017
عبدالباسط غبارة – بوابة افريقيا الإخبارية

وتعاني ليبيا منذ العام 2011، من أزمة سياسية وأمنية أدخلت البلاد في دوامة من العنف والصراع وأدت إلي تردى الأوضاع المعيشية وتنامي الجماعات المسلحة،خاصة مع غياب دولة مركزية قوية من شانها بسط نفوذها والخروج بالبلاد من أزمة جعلتها تتصدر المشهد الاقليمي والدولي طيلة السنوات الماضية.

مع تزايد وتيرة التحركات الدبلوماسية في الملف الليبي،على أكثر من جبهة، طفت على السطح بوادر انفراج في ظل مؤشرات عن امكانية الوصول إلى حل سياسي يحظى بتوافق الأطراف الليبية المتنازعة وسط المجهودات الدولية والوساطات الإقليمية والاتفاق السياسي الأممي الساعية الى تجاوز الأزمة السياسية في البلاد.

لقاءات

في بداية مايو من العام الجاري،نجحت الامارات في إحتضان لقاء جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، مع قائد قوات الجيش الليبي،المشير خليفة حفتر، في العاصمة الإماراتية أبوظبي.وقد حظي اللقاء باهتمام كبير، ولقي ترحيبا محليا ودوليا واسعا،حيث إعتبرته وزارة الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة "خطوة جادة لإعادة الثقة ووضع أسس وفاق وطني حقيقي".

فيما اعتبرت جامعة الدول العربية،اللقاء خطوة مهمة نحو حلحلة الأزمة الليبية والتوصل إلى حلول توافقية لاستكمال العملية السياسية وتنفيذ الاتفاق السياسي.ووصفته منظمة التعاون الإسلامي،على لسان الناطق الرسمي لها بأنه "خطوةإيجابية في الطريق الصحيح " .فيما أكد المبعوث الخاص للجامعة العربية إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي لـ "بوابة إفريقيا الإخبارية" الأربعاء 3 ماي/أيار 2017،أن اللقاء  خطوة إيجابية وشجاعة، تخدم مسار المصالحة الليبية الشاملة.

كما رحبت الدول الكبرى باللقاء،على غرار روسيا وفرنسا وإيطاليا التي إعتبرت الخطوة  تطور إيجابي على الساحة الليبية".فيما دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون،إلى اغتنام "الزخم" الناجم عن اللقاء لتمهيد "الطريق أمام المصالحة والوحدة في ليبيا"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية.كما رحب  الاتحاد الأوروبي باللقاء مؤكدا أنه سيواصل تشجيع ومرافقة العملية السياسية في ليبيا بكل الوسائل المتاحة له.

وفي يوليو الماضي،تكرر اللقاء بين  رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي،ولكن هذه المرة في فرنسا وبرعاية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون،فى محاولة من الدبلوماسية الفرنسية، للعب دور مباشر في البحث عن مخارج للأزمة الليبية التي تجرجر أذيالها منذ عام 2011، والتي انعكست أوروبيا في مسألَتَيْ الهجرات المتدفقة على أوروبا والإرهاب فضلاً عن تنامي عمليات التهريب من كل نوع عبر الحدود الليبية، وتهديد استقرار بلدان شمال أفريقيا والساحل.

وتوصل الطرفان في لقائهما قرب باريس، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بليبيا، وفقا لما نقلت فرانس برس.وقال بيان مشترك نشرته الرئاسة الفرنسية عقب اللقاء: "نتعهد بوقف إطلاق النار والامتناع عن استخدام القوة إلا في حالات تتعلق بالجهود المشتركة في محاربة الإرهاب".ووفقا للبيان، تعهد حفتر والسراج أيضا بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان، كما اتفقا على توفير ظروف مناسبة لإجراء انتخابات في البلاد في أسرع وقت.

لقاء باريس،ورغم ما رافقه من جدل حول دور فرنسي مشبوه وتململ إيطالي واضح خاصة بعد أن سربت جريدة "لاريبوبلكا" الإيطالية استياء السياسيين الإيطاليين من جرأة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتوجيه الدعوة لقطبي الأزمة في ليبيا دون أن يتشاور معهما،إلا أنه شهد  ردود فعل إيجابية، إذ رحبت به أوساط سياسية عديدة.

وفي سياق متصل أعلنت السفارة الأمريكية في ليبيا،الخميس 10 أغسطس 2017،إن اللقاءات الأخيرة بين الليبيين مشجعة للتوصل إلى توافق وطني. والمجتمع الدولي مستمر في لعب دور هام في تشجيع ودعم تلك الجهود. وطالبت السفارة بضرورة التوصل إلى توافق وطني سياسي والعمل من أجل تحقيق هذا الهدف ، مؤكدة أنها تتعامل مع مجموعة واسعة من اللاعبين السياسيين والأمنيين الليبيين.

ويتصاعد التفاؤل والأمل في الوصول الى حلول جذرية للأزمة المتفاقمة،في ظل تكرر اللقاءات بين أطراف الأزمة في البلاد،ويرى مراقبون بأن هناك بوادر للتوصل إلى حل وشيك ينهي خلافات الخصوم بشأن الاتفاق السياسي الموقع في العام 2015،والذي يهدف  إلى إنهاء أزمة تعدد الشرعيات في ليبيا.

تعافي النفط

في ظل الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ العام 2011،تراجعت معدلات إنتاج النفط نتيجة للانهيار الأمني والصراع المسلح الذي شهدته البلاد،وأدى تعطل الانتاج إلى تدهور في الأوضاع المعيشية.وفي نهاية شهر يونيو الماضي،أكدت بيانات صادرة أن إنتاج النفط الليبي ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، مسجلا حوالي 900 ألف برميل يوميا. وجاء هذا الارتفاع في أعقاب اتفاق مع شركة فينترشال الألمانية الذي أتاح استئناف إنتاج النفط في حقلين على الأقل من حقول النفط الليبية المتوقفة عن العمل.

وفي تطور جديد،قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا ،الاثنين 07 أغسطس 2017، إن الإنتاج في حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في ليبيا، عاد إلى طبيعته بعد أن تعطل لفترة وجيزة بسبب اقتحام متظاهرين مسلحين غرفة التحكم في مصفاة الزاوية شمال البلاد.وينتج حقل الشرارة النفطي 270 ألف برميل يوميا تمثل نحو 25 بالمئة من إنتاج البلاد.

ويعتبر الحقل مهما لإنعاش إنتاج النفط الليبي،وكانت إعادة فتح الحقل في ديسمبر كانون الأول بعد إغلاقه لمدة عامين عاملا رئيسيا في زيادة إنتاج ليبيا من النفط، ولكن منذ يونيو حزيران تعرض الشرارة لعدة إغلاقات وجيزة بسبب هجمات جماعات مسلحة واحتجاج العمال في الحقل.

وتمثل الأزمة الاقتصادية احدى أهم الاشكاليات التي تواجه الحكومات الليبية المتعاقبة،في ظل تواصل تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.ويرى مراقبون أن إحتياطي ليبيا هو أكبر إحتياطي في قارة إفريقيا ويعتبر تعافي هذا القطاع  تنشيطا لاقتصاد ليبيا ويمكن أن يكون داعم قوي للسلام والأمن.

المبعوث الأممي

شكل تعيين  اللبناني الفرنسي " غسان سلامة"،مبعوثا جديدا إلى ليبيا نقطة إيجابية فى مسار الأزمة الليبية.فمع بداية عمله حضي الرجل بترحيب من أطراف النزاع الرئيسية،حيث أعرب فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني،في بيان له إن لديه آمالا كبيرة في أن يتمكن المبعوث الأممي الجديد من حلحلة الوضع السياسي المتأزم والتقدم خطوات هامة تجاه الحل.

فيما اعتبر رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح خلال استقبال حافل للمبعوث الأممي إلى ليبيا والوفد المرافق له، في مدينتي القبة والبيضاء شرق البلاد،أن تعيين المبعوث الجديد ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اللبناني غسان سلامة "إضافة مهمة للأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية في ليبيا"، معربًا عن استعداده للتعاون معه "بما يرضي الأطراف الليبية".بحسب بيان صحفي وزعته البعثة الأممية.

كما حضي المبعوث الأممي بتأييد عربي ودولي رافقه تفاؤل بقدرته على إختراق جدار الأزمة وتكريس مناخ ملائم للأطراف الليبية للوصول إلى تسوية سياسية بعيدا عن الإنحياز الذي وقع فيه سلفه السابق والذي زاد من حدة القطيعة بين الفرقاء وأدى الى تحجيم دور البعثة الأممية في ليبيا.

ويرى مراقبون أن نجاح غسان سلامة في احداث توازن بين الأطراف الليبية اضافة الى درايته بشئون المنطقة العربية أكثر من سابقيه ، وقربه من أصحاب القرار في المنطقة،من شأنها أن تزيد من فرص  الأوساط الليبية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية فى ليبيا،إلا أن مهمة " سلامة " تبقى رهينة بردود أفعال ومواقف الأطراف الليبية.

تحركات دبلوماسية

تتواصل مساعي دول الجوار لحل الأزمة في ليبيا، والتي تتهدد هذه الدول أيضا خاصة لآثارها الأمنية والاقتصادية المُكلفة عليهم،وفي تتويج للقاءات مكثفة باتت تؤثث المشهد الليبي،إلتقى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي،الإثنين الماضي، في قصر قرطاج برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج الذي قال في تصريح إعلامي عقب اللقاء، إن زياته إلى تونس تندرج في إطار التشاور المستمر بين تونس وليبيا وتم خلاله بحث العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وكيفية تعزيزها بما يعود بالفائدة على البلدين.

وقبل ذلك،إستقبل الرئيس التونسي،بقصر قرطاج، محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية في ليبيا وتباحث معه "تطوّرات الملف الليبي وآفاق إنجاح المساعي المبذولة للخروج، في أقرب وقت ممكن، من حالة الإنسداد السياسي في ليبيا والتفرّغ لبناء الدولة وإرساء مؤسساتها بما يساعد على استعادة الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا وفي كامل المنطقة.

من جهتها،تشهد مصر تحركات ولقاءات متعددة للنظر في الملف الليبي،حيث عقد بالعاصمة المصرية القاهرة،الخميس 10 أغسطس 2017، لقاء جمع رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق محمود حجازي، و قائد القيادة الإفريقية الأمريكية "أفريكوم" توماس وولدهوسر، و سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا بيتر بودى، والوفد المرافق لهما، وبحضور عدد من قادة القوات المسلحة المصرية، والسفير المصري لدى ليبيا.

وكشف مصدر بمكتب المتحدث الإعلامي باسم القوات المسلحة المصرية، أن اللقاء تناول تبادل الرؤى تجاه تطورات الأوضاع علي الساحة الليبية والجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الوفاق بين كافة الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية ونتائج الجهود واللقاءات المختلفة التى إستضافتها مصر مؤخرًا وكذا نتائج الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة الليبية.وأعرب المسؤولين الأمريكيين عن تقديرهما للجهود المصرية المبذولة للخروج من حالة الإنسداد السياسي، في ليبيا وأكدا على أهمية إستمرار آليات التنسيق الدائم لخلق أفق سياسي يجمع مختلف الفصائل والقوى الفاعلة فى ليبيا.

 وتسعى دول الجواروالمجتمع الدولي الى إحياء الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين وكسر الجمود حتى تتفادى ليبيا مزيدا من الفوضى والاقتتال.وتتركز،جل اللقاءات والمبادرات حول حث الفرقاء الليبيين، للحوار وتبديد الخلافات حول تنفيذ "اتفاق الصخيرات" والتأكيد على دور الأمم المتحدة باعتباره مظلة أساسية لأي حل سياسي في ليبيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

هل توافق على استمرار الليبين ذوي الجنسيات الاجنبية في حوار تونس ؟