الشارقة تدفيء شتاء تونس بمهرجان المسرح العربي

Jan 11, 2018
تونس - الحبيب الأسود

أعلن وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين، مساء أمس الأربعاء إطلاق اعمال المهرجان العربي للمسرح في دورته العاشرة، بمشاركة 19 دولة عربية، راجيا أن تستمر علاقات التعاون مع الهيئة العربية للمسرح إلى ما بعد هذه الدورة.

وأكد زين العابدين على دور النخبة المسرحية التونسية ومساهمتها لأكثر من قرن في الالتقاء بالنخب المسرحية العربية وبناء إنسان متصالح مع ذاته ومتجذر في ثقافته ومحيطه.

كما ثمن مناخ الحرية الفكرية في تونس ومساهمة المبدعات والمبدعين في تحقيقه، مما مكن من صياغة مشروع قانون الفنان والمهن الفنية ومشاريع قوانين أخرى جديدة ترسي مبدأ الحق في الثقافة.

وجاء المهرجان في إطار مبادرة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لحكام الإمارات ، حاكم الشارقة ، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، بدعم الفن الرابع في المنطقة العربية ماديا ومعنويا ،وتكريم المبدعين ، وإسناد المواهب الشابة ، والتحفير على الرقي بالمجال المسرحي 

وفي الحفل الإفتتاحي الذي حضره مئات المسرحيين والإعلاميين ورجال الفن والثقافة والمجتمع ، القى الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله جاء فيها :«اسمحوا لي بداية أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، ومعها كل التهاني لكم باليوم العربي للمسرح وانعقاد الدورة العاشرة، وهو الذي تابع كل تفاصيل التحضير بفرح، كما يتابع كعادته كل المجريات، وكل ما سيبدعه جمعكم المبارك، فلا شيء يسعد روحه كمسرحي، كما يسعدها جمال المسرح.

هذا حجيج للمسرح العربي الجديد، حجيج لتونس، حجيج العشاق لأجملِ المواعيد، وفي اليوم العربي للمسرح، هنا، خير موعد، نوقد له مشاعل القلب ويعلو لسدته النشيد، فالليلة تتلو قامة من قامات المسرح العربي رسالتها، إنه الفنان والكاتب العربي السوري الكبير فرحان بلبل، لينضم إلى قافلة من كتبوا الرسائل السابقة، وليسطر بنور بصيرته صفحة جديدة من تراتيل المكتوين بنار التجربة، المتطهرين بنورها.

وقال عبد الله « ما بين العاشر من يناير عام 2008، والعاشر من يناير 2018، تبدو السنون أكثر من عددها، وأقصر من الطموح، وما كان لذلك أن يكون لولا مساعيكم، فهذا البيت الذي أراده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بيتاً لكل المسرحيين العرب، بيتكم، وصدر البيت لكم، بإرادتكم وعملكم، وإذ يعلوا هذا الصرح فإنما يعلو بكم، وإذ يشع نوراً، فهذا نوركم، وإذ يقول للغد نحن قادمون لمسرح جديد ومتجدد، فإنما هو قولكم فالكلمة كلمتكم.

بكم لم يعد هذا الحدث مهرجاناً كما توحي به مفردة المهرجان، صار مؤتمراً، فيه تتباحثون، تقررون مدارات ومسارات، تولد فيه الرؤى والنصوص، تتناسج فيه المعارف، وتنسج غلالة الصباح القادم، هنا لا يغمض جفن إلا على حلم، ولا تتفتح عين إلا على أمل، هنا العملُ، والمسرح الأجملُ» 

وأضاف « لا بد اليوم من توجيه الشكر، للشريك الذي لم يألُ جهداً من أجل إنجاح هذه الدورة، وزارةِ الشؤون الثقافية في الجمهورية التونسية، ممثلة بوزيرها الفنان د. محمد زين العابدين، وكلِ الذين عملوا معه ومعنا منذ أكتوبر 2016 وصولاً إلى هذه اللحظة، الذين سهروا وعملوا، الذين زادونا إيماناً بمشروعنا، ولا بد من شكر العديد من المؤسسات والشخصيات على امتداد الأرض التونسية، الذين فتحوا آفاقاً جديدة للتعاون الذي لن يتوقف عند انتهاء المهرجان، بل يمتد مع كل نَفَسٍ مسرحيِ صاعد إلى ذرى العطاء» 

وتابع « هنا وفي عاشرة المهرجان، ينبض المشهد بدقات القلوب، تنفتح ستائر الروح، وتتوهج أنوار العيون، ونرفع راية السيد النبيل المسرح، لنعلن أن الحياة تزهو هنا، وتمضي للإمام من هنا ، كجدول ماء يشق شريعته، يسقي ويروي تربته ويستنبت الزهر على حوافه، هذا هو مسرحنا، وهنا مداه الجديد في تونس الخضراء» 

وأردف « الليلة نكرم عشرة من اللواتي والذين بذلوا للمسرح في تونس والوطن العربي حنطة أرواحهم، وخمير خبرتهم، ليكون مسرحهم خبزاً على موائد البسطاء، كفرح العيد، الليلة يبادلهم المسرح العربي وفاءً بوفاء، هذه الكوكبة التي اختارتها وزارة الشؤون الثقافية مشكورة، نقف اليوم أمام سيداتها وسادتها بكل التقدير، وكأنما بتكريمهم، نكرم جيلاً كاملاً من المسرحيين في تونس، جيلاً ناضل وليس له مبتغى سوى وجه المسرح واضح القسمات، بيّن النظرات، فصيحَ العبارات والصور، فكان. فكم نحتاج من تكريمٍ لنفي من رحل منهم ومن بقي على قيد الإبداع حقه؟ فها نحن في بلد محمد العقربي، علي بن عياد، وفضيلة خيتمي، سمير العيادي، والمنصف السويسي، وعبد الله رواشد، ورجاء بن عمار، والهادي الزغلامي، وعز الدين قنون، وسعيدة السراي، محسن بن عبد الله، محفوظ سليم، حاتم الغانمي، الحبيب بولعراس، عبد المجيد الأكحل، ، الطيب الوسلاتي، محمد المحظي، منية الورتاني، ويحيى يحيى» 

وقال « نقف في حضرة الذين ما زالوا على سروج خيلهم، من منى نور الدين وزهيرة بن عمار وجليلة بكار ولطيفة القفصي، وناجية الورغي، وليلى الشابي، وفاطمة بن سعيدان، فاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي ومحمد إدريس وعيسى حراث وعبد القادر مقداد، وعز الدين المدني، البشير الدريسي ورجاء فرحات وعبد العزيز المحرزي، والفاضل الجزيري، ولن يكفي المقام لذكر العشرات ممن يستحقون الذكر من سيدات وسادة المسرح، لكن دعوني استحضر روح محمود المسعدي لتطل على هذا المشهد الذي يتجسد بحضوركم في الصالة وعلى الخشبة، أنتم يا شباب المسرح التونسي والعربي، يا غدنا وموعدنا » 

وإختتم كلمته بالقول « يا صاحب السُدِ، سلاماً لروحك من مسرحيين شبابا هنا، وعوا قولك، وعرفوا الذئاب التي تلبست دماء البشر فاعارتهم وحشة وظمأ وجوعاً وأنبتت بافواههم أنيابا حديداً، فراحوا ينزفون عطر أرواحهم على منصات المسارح ومطارح الإبداع، يروون ظمأ الإنسان للجمال، وجوعه للحق، فتيةٌ لا يفسدون ولا يهدمون، بل يرتُقون جراح البسطاء بمراهم الحكمة، فتيةٌ معاولٌ للبناء في زمن الخراب، فسلاماً لروحك فيهم يا محمود المسعدي .

هذا قد أُذن للمسرح من هنا...

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر 

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

أولم يقل شابيُ تونس ذلك؟ 

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ.

فدقوا دقات الحياة الثلاث وانطلقوا.. هذي الحياة لكم، وهذا مهرجانكم، المسرح مسرحكم، عشتم وعاش المسرح.»وتولى الفنان السوري فرحان بلبل الذي حظي بتكريم الهيئة العربية للمسرح، إلقاء كلمة اليوم العربي للمسرح. وأبرز من خلالها أن العرب « أتقنوا الفعل المسرحي وتفننوا فيه كتابة وإخراجا وتمثيلا وأتقنوا متمماته » لكنه اعتبر في المقابل، أن المسرح العربي صار « ضائعا مضطربا وعاجزا عن أداء مهمته الاجتماعية والفنية والجمالية »، مضيفا أن هذه العوامل جعلته يقتصر على النخبة المثقفة، ونفضت الجمهور عنه. و لفت إلى أن الاضطراب والضياع الذي يعرفه المسرح العربي سيكون « مخاضا موجعا وطويلا لانبثاق عصر مسرحي عربي جديد »، وفق تقديره.

ودعا إلى تحرير المسرح العربي ورفع القيود عنه، وهي مطالب قال إنها إنسانية تحفظ كرامة المسرحي العربي وتؤهله ليكون مبدعا.

وكرمت الهيئة العربية للمسرح نخبة من المسرحيين التونسيين وهم دليلة مفتاحي وسعيدة الحامي وصباح بوزويتة وفاتحة المهداوي وفوزية ثابت والبحري الرحالي وأنور الشعافي وصلاح مصدق والعرائسي محمد نوير ونور الدين الورغي كما شمل التكريم وزارة الشؤون الثقافية التونسية.

وقدم الفنان زياد غرسة موشحات موسيقية من المالوف التونسي شنفت آذان الضيوف الحاضرين .

وتلا الافتتاح الرسمي للدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي، عرض مسرحية « الخوف » لجليلة بكار والفاضل الجعايبي وهو عمل من إنتاج المسرح الوطني التونسي.

ويتنافس على نيل جائزة المهرجان البالغة قيمتها 25 ألف دولار 11 عملا مسرحيا من الجزائر ومصر والسعودية والعراق والأردن والمغرب والإمارات وتونس 

ويشارك في المهرجان 19 دولة يمثلها قرابة ستمائة مسرحي وممثل مسرحي وكاتب مسرحي، على جوائز احسن عمل مسرحي يفوز بجائزة سمو الامير الشيخ سلطان بن محمد القاسمي  عضو المجلس الاعلى لاتحاد الامارات العربية المتحدة حاكم الشارقة، الرئيس الاعلى للهيئة العربية للمسرح، وجوائز لأحسن سيناريو أو كاتب مسرحي، إضافة الى جائزة لمسرح العرائس، وجوائز أخرى للمسابقة العربية للبحث العلمي لمسرح الشباب .

كما تنعقد على هامش المهرجان ندوات ومؤتمرات فكرية عن السلطة والمعرفة في المسرح، وعلاقة المسرح بالسلطة، وسلطة المؤلف ومعارفه، وسلطات ومعارف صناع العرض (الممثل، والسينوغراف، والمخرج)، اضافة الى الندوات التطبيقية، وورش العمل الفنية .

وخصصت  الهيئة العربية للمسرح ، ومقرها الشارقة ، ميزانية لتنظيم المهرجان بلغت 600 ألف دولار أمريكي أي حوالي مليون و500 ألف دينار تونسي.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟