الدراسة تحت القصف: أوضاع القطاع التعليمي في ليبيا

Oct 12, 2017
رمزي زائري- بوابة إفريقيا الإخبارية

لا يبدو مطلب تحسين جودة التعليم في ليبيا وبعد مرور حوالي ست سنوات على الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، يحظى بنفس الاهتمام مع تصاعد حدة الصراعات المسلحة بين الفرقاء الليبيين، الأمر الذي كان له الأثر البالغ على قطاع التعليم الذي مازال لا يستجيب لأبسط المعايير الدولية والإقليمية.

و أعلنت وزارة التعليم بحكومة الوفاق (طرابلس)، مطلع سبتمبر الماضي، عن توزيع ما يزيد عن 7 مليون دينار من ميزانية الطوارئ لصالح دعم وتهيئة المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد 2018/2017، لكن ذلك لا يبدو كافيا للنهوض بالقطاع الذي تحتل فيه ليبيا المراتب الأخيرة مغاربيا وإقليميا ،إذ لم تتمكن السلطات الليبية طيلة السنوات الماضية من وضع خطة تعليمية محكمة تتبعها وتعتمدها كأساس تبني عليه للقيام بنقلة نوعية في وضع التعليم في البلاد.

و احتل النظام التعليمي الليبي المرتبة 142 من 144 في آخر إحصائية لتقرير الجودة الشاملة وفقا لمنتدى الاقتصادي العالمي ” دافوس ” ، وهي مرتبة تدل على أن مخرجات التعليم في ليبيا ضعيفة جداً، التقرير أشار أيضاً إلى نقص حاد في تدريب المعلمين، حيث تم تصنيف ليبيا في المرتبة 140 من أصل 144 بلداً تم تقييمها في المنطقة، كما أورد أن النظام التعليمي الليبي يعاني من نقص المعلومات، ولا سيما البيانات المتعلقة بكفاءة أداء المعلمين ومدراء المدارس.

وقد شهد أداء قطاع التعليم بشقية الأساسي والجامعي في ليبيا مجموعة من التطورات ،فتأثرت عدد من المدارس بالنزاع المسلح في مناطق بعينها، حيث تم إغلاق مدارس حي الجديد بسبها، بسبب شجار مسلح كما تم تعليق الدراسة في منطقة بن غشير بطرابلس، بعد هجوم مسلحين على كلية قصر بن غشير ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين كما تم ضبط شحنة من الكتب المدرسية المهربة، إلى تونس عبر معبر ذهيبة الحدودي، وأصيب أحد التلاميذ بطلقة رصاص عشوائية أثناء الطابور الصباحي بمدرسة الهضبة المركزية بأبو سليم، وباستثناء هذه الأزمات لم يكن هناك أزمات قوية في قطاع التعليم، وعملت وزارة التعليم سواء بالحكومة المؤقتة أو حكومة الوفاق على استمرارية عمليات التفتيش والاجتماعات والتدريب للمعلمين في ليبيا خلال شهر يناير.

وتشهد المدن الشرقية بدورها ،منذ نحو ثلاث سنوات حربا على الجماعات الإرهابية شارفت على الانتهاء. ولئن انتهت الحرب على تنظيم داعش في سرت إلا أن تعطل إعادة إعمار المدينة وتوفير المرافق الضرورية بها عطل عودة الاف النازحين إليها في مختلف المدن.

ويتم استخدام العديد من المدارس العمومية لإيواء الأسر المشردة، خاصة من مدن سرت وبنغازي، وقد كانت الأولى تحت سيطرة تنظيم (داعش) لمدة عامين تقريبا، وهي ساحة قتال منذ شهر مايو الماضي، ففي بنغازي، تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف المباني قد تضررت أو دمرت بالكامل، بسبب أكثر من عامين من القتال بين القوات المسلحة الليبية والجماعات المتطرفة، وفي سرت، أجبر السكان الذي يقدر عددهم بـ100 ألف على مغادرة المدينة، أما في طرابلس، فالمدارس مكتظة، حيث يفوق عدد الطلاب في القسم الواحد 40، مع غياب الكتب. ولم تتلق كل المدارس كتبها، حيث يكن لدى وزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس ما يكفي من الأموال لطباعة الكمية المطلوبة، بينما يبدو أن الحكومة الليبية في شرق لديها ما يكفي من الموارد، ولكنها لا تبدو مهتمة بإرسال الكتب إلى غرب ليبيا، ما حمل وزارة التربية والتعليم على نشر جميع الكتب المدرسية على الانترنت مجانا.

و في يناير الماضي نشر المركز الليبي  لدراسات الإرهاب  تقريرًا عن التعليم في مدينة سرت والمناطق المجاورة لها الواقعة تحت حكم  تنظيم “داعش” ، وأنتهى التقرير إلى أن الوضع التعليمي في سرت ينذر بخطر تسرّب آلاف الصغار من التعليم خوفاً من تجنيد التنظيم لهم الأمر الذي جعل الأسر تنزح خارج المدينة . و تبرر السلطات تقصيرها بعرض عدة أسباب من بينها الحرب الأهلية والانقسام السياسي الذي تعانيه البلاد، بالإضافة إلى انشغالها خلال السنوات الأولى التي تلت إسقاط النظام بتغيير المناهج التي كانت تحتوي على ما يتعلق بفترة حكم القذافي.

وتحدثت تقارير إعلامية عن اعتراض الميليشيات لبعض المعلمين والمدرسين الذين تبنوا إجراءات عقابية ضد بعض الطلاب الذين ثبت قيامهم بالغش خلال الامتحانات وهو ما من شأنه تعزيز غياب التقييم العادل للطلاب، وباتت ثقافة بذل المجهود غير مجدية بينهم. يقول مختصون إن إصلاح قطاع التعليم في ليبيا والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة يتطلب تبني استراتيجية بعيدة المدى تقوم على إحداث نقلة نوعية في العملية التعليمية ويكون في جوهرها مخرجات متكاملة ومتزامنة مع استراتيجية تنموية وطنية شاملة.

 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

هل توافق على مقترح غسان سلامة بإجراء إنتخابات عامة في 2018 لحل الازمة الليبية ؟