الأزمة الليبية.. أبرز المبادرات الداخلية

Jul 16, 2017
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تمددت الأزمة الليبية منذ العام 2011، ففي عامها السابع  لا تزال الأوضاع السياسية والأمنية تراوح مكانها في إطار من الصراع المتجدد على عدة جبهات بين مختلف الأطراف،بالرغم من كثافة التحركات الدبلوماسية في اتجاه دفع الليبيين إلى الحوار والتوافق حول نقاط الاختلاف بما يسّهل الوصول إلى تسوية للمأزق الراهن الذي يشكل مصدر قلق على الصعيدين الاقليمي والدولي.

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، وقعت أطراف النزاع الليبية في مدينة الصخيرات المغربية، اتفاقًا لإنهاء أزمة سياسية تعصف بالبلاد منذ سنوات وتعيق بناء دولة موحدة.ولكن هذا لم يكن كافيا لاخراج البلاد من أزمتها بل تصاعدت حدة الانقسامات والخلافات.وفي محاولة لكسر الجمود الذي يرافق العملية السياسية في ليبيا،طرحت العديد من المبادرات والأفكار الليبية.

 وللخروج من ما وصفه بـ"الأزمة" طرح فائز السراج،السبت 15 يوليو 2017 خارطة طريق تضمنت اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مشتركة في شهر مارس 2018 كما تضمنت الإعلان عن وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب.كما اشتملت الخطة على تشكيل لجان مشتركة من مجلس النواب ومجلس الدولة للبدء في دمج مؤسسات الدولة المنقسمة وفصل الصراع السياسي عن توفير هذه الخدمات.وأضاف السراج إلى خارطة الطريق انشاء المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، ودراسة آليات تطبيق العدالة الانتقالية، وجبر الضرر والعفو العام، وإنشاء لجان للمصالحة بين المدن.

وفي سياق متصل،أعلن عضو المجلس الانتقالي السابق عن مدينة العجيلات مختار الجدال عن مبادرة وصفها بمبادرة أزمة ردا على مبادرة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج التي طالب فيها بتشكيل "حكومة أزمة مصغرة تقود البلاد لمدة سنة يستكمل فيها الجيش السيطرة على باقي البلاد".وتنص المبادرة كذلك على أن "تقوم حكومة الأزمة بتسيير الأعمال واستبدال مجالس إدارة مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وهيئة الاستثمارات والسفراء"، مختتما بالقول "بعد استكمال الجيش سيطرته على كامل تراب الوطن ويتم تجميع السلاح تعالوا نتحدث على الديمقراطية والانتخابات".

هذه المبادرات ليست الأولي التي تطرحها الأطراف الليبية للبحث عن مخرج للأزمة،ففي 27 فبراير 2017 ، تقدم النائب في البرلمان عبد السلام نصية،بمبادرة إلى رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وذلك في محاولة للخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها البلاد، موضحا فيها أبرز نقاط الخلاف، والتي حددها في أربعِ نقاطٍ، وتتمثل بإعادة هيكلة المجلس الرئاسي، ومجلس الدولة، وإلغاء المواد المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، إضافة إلى إعادة تشكيل لجنة الحوار.وأشار نصية إلى أن المبادرة تنطلق من عدة أسس منها الثوابت العامة، والحلول المطروحة لنقاط الخلاف، وآلية تنفيذ هذه المبادرة في هذه المرحلة، وحتى انتخاب الرئيس.

وفي 28 فبراير 2017 ،أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الكهرباء الليبي السابق عوض البرعصي،مبادرة أطلق عليها "مبادرة لإرساء السلام في ليبيا"، موضحا أن المبادرة "تسعى لإنهاء الحرب والصراع في ليبيا من خلال دفع أطراف الحرب والنزاع للجلوس معا لمناقشة كل قضايا الاختلاف التاريخية والحديثة، وصولا إلى اتفاقية سلام ترسي الاستقرار وتؤسس للتعايش بين جميع الليبيين بلا إقصاء وتهميش".وأشارت المبادرة إلى أن كل من يتخذ الحرب وسيلة لتحقيق مطالبه ومصالحه أو طريقا لكسب نقاط وأوراق للتفاوض هم أطراف في الحرب والصراع لابد أن يدركوا خطورة استمرار الحرب الأهلية في ليبيا وتداعياتها على المجتمع والموارد والسيادة الوطنية.

وفي 13 مارس 2017،قدم عضو مجلس النواب الليبي " د. أيمن سيف النصر " مبادرة عنوانها " بناء الثقة والمصالحة بين الأطراف الليبية "، قائلا في حديث نقلته عنه بوابة افريقيا الاخبارية، ان اتساع هوة الخلاف بين أطراف الخلاف السياسي في ليبيا قد تجاوزت حدود النزاع بين طرفي الإسلام السياسي و التيار المدني او الليبيرالي و امتدت لتشمل أطرافا اجتماعية و مناطقية و كذلك تعمقت داخل مؤسسات الدولة المنوط بها إخراج البلاد من الأزمة و لم تستطع هذه المؤسسات ان تصل الى نقطة تلاقي لتتفاوض حول حل نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي. كل هذا عطل مشروع المصالحة الوطنية الشاملة الذي يجب ان يشمل كافة الليبيين و يعيد الاستقرار للبلاد علي حد قوله.

 في 27 مارس 2017،أطلق تكتل الاتحاد الوطني الفيدرالي،مبادرة سياسية جديدة قال إنها تهدف إلى "الحفاظ على وحدة البلاد وحفظ دماء أبنائها".ودعت المبادرة إلى اعتماد دستور 1951 غير المعدل من قبل مجلس النواب الليبي في جلسة معلنة ومنقولة على الهواء مباشرة، إسناد صلاحيات الملك إلى مجلس النواب إلى حين الاستفتاء على نظام الحكم بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وتشكيل حكومات محلية لكل إقليم وفق نصوص مواد دستور 1951.

كما دعت إلى إسناد صلاحيات الحكومة المركزية الليبية واختصاصاتها إلى (المجلس الرئاسي) ويمارس اختصاصاته وفق ما نص عليه دستور 1951، على أن يتم تشكيل مجلس نواب وذلك بدمج مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في جسم واحد يسمى (مجلس النواب الليبي) لفترة انتقالية مدتها سنتان تبدأ من تاريخ أول جلسة لمجلس النواب، واختيار مجلس الشيوخ من 20 عضوًا عن كل إقليم، ويتم اختيارهم من بين أعضاء مجلس النواب الجديد.

وتبدو المؤشرات في الداخل الليبي غير مستقرة ما يجعل البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات،فرغم تعدد المبادرات التي تهدف لفك رموز الأزمة،لا تزال الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا  تراوح مكانها في مناخ من اللاتفاهم وانعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين والعسكريين إلى حد التشابك من حين لآخر بين القوى والميليشيات في إطار الصراع من أجل الفوز بأكبر قسط من النفوذ والسلطة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري مبادرة مجلسي النواب و الدولة لحل الازمة الليبية ؟